فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 359

وأن أي قانون أو قرار يصدر مخالفا للدستور هو باطل أيضا، لأن للدستور علوية على القانون وللقانون علوية على القرار؛ وذلك وفقا لمبدأ التدرج التشريعي المعروف لذلك يجد بعض العلماء أنفسهم أمام ضرورة إصدار فتاوى تجيز للمرأة تولي منصب الرئاسة في الدول الإسلامية، فتثار الأزمات داخل مجمعات البحوث الإسلامية بين الموافقين والمعارضين؛ كما حصل في مصر بين شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ومن وافقه في إصدار الفتوى؛ وغيرهم ممن عارضهم الرأي. [1] ناهيك عن أن النازلة فيها خلاف بين العلماء؛ لذلك سنتناول القضية بالدرس والتحليل لنعلم الرأي الراجح فيها.

إن سلطة الدولة المعاصرة"لها ضوابط في الشريعة، مثل الصفات الواجب توافرها فيمن يتولى السلطة، والمهام الواجب عليه القيام بها، وكذلك الواجبات الملقاة على الشعب، ولا يجب أن ننسى أهمية الدور الذي يقوم به أهل الحل والعقد، من علماء الإسلام في إطار السلطة". [2] ثم إن الولاية ليست على مستوى واحد، بل هي نوعان لابد من التفريق بينهما، بحيث أن هناك: ولايات عامة وأخرى خاصة؛ فالخاصة، منها ما يصلح للمرأة، أما العامة فلا؛ وذلك لأن الولاية العامة تعني"استحقاق تصرف عام على الأنام"؛ [3] وهي تعتبر أصل استقرت عليه"قواعد الملة منه ما يصلح لسياسة الدنيا، وانتظمت به مصالح الأمة حتى استثبتت بها الأمور العامة، وصدرت عنها الولايات الخاصة، فلزم تقديم حكمها على كل حكم"

(1) انظر منذر الفضل،"حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات"، الحوار المتمدن - العدد: 2940 - 2010/ 3 / 10

(2) أبو الحسن علي بن محمدالماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، ط 1، (الكويت: مكتبة دار ابن قتيبة، 1409 هـ-1989 م) ، ص: د، مقدمة المحقق.

(3) الحصكفي، الدر المختار، 1/ 548. نقلا عن حافظ محمد أنور، ولاية المرأة في الفقه الإسلامي، ط 1، (الرياض: دار بلنسية، 1420 ه) ، ص: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت