إن الفرصة اليوم مواتية للخروج بعلم أصول الفقه، من بطون الكتب إلى حلبة الواقع بمستجداته العصرية المتسارعة؛ وذلك بالبحث في قواعد وضوابط ما ينزل بنا من وقائع وأحداث، تخص المرأة المسلمة عموما والمغربية على وجه الخصوص، لما لتلك المستجدات من تأثيرات عميقة عليها، باعتبارها الإنسان الذي له صلة وثيقة بالكون، يتأثر به طورا ويؤثر فيه أخرى، سواء بالإيجاب أو بالسلب تماما كأخيها الرجل؛ بل هي تزيد عليه بكونها أس الأمر وركيزته التي يقوم عليها، فهي المحور الأسري الذي بصلاحه يصلح المجتمع، وبفساده ينهار كل شيء؛ لذلك وجب البحث في ما يمكن أن يؤثر عليها من تغيرات زمنية تقلب الموازين، باستنطاق النصوص بحثا عن أجوبة لما يتعلق بقضاياها المطروحة الآن، في ساحة المتغيرات الزمنية والتجددات الكونية؛ وذلك لكون الشريعة مصدرا ينبعث منه الإشعاع والتغيير، كلما تغيرت الأحوال واستجدت النوازل، حيث إنها تنبني على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد.
إن الإنسان بنوعيه مكلف بالخلافة على وجه الأرض؛ ودور المرأة هنا مهم وخطير جدا، من أجل ذلك تم التركيز على إثارة قضاياها في المؤتمرات الدولية؛ وكذا اعتماد الأمم المتحدة العديد من الاتفاقيات حولها، مستندة في ذلك على المنظمات والحركات النسائية العلمانية، المدعومة ماديا من أجل القيام بالمهام المنوطة بها. لذلك تعتبر تلك المؤتمرات، استكمالا لما بدأ من تأثيرات حملات الماضي الوافدة علينا من الغرب؛ والتي تأرجحت المرأة بينها تأرجحا يختلف وتتباين هزاته عبر العصور والأجيال، فانقسم المجتمع من جرائها إلى ذائب في الغرب أو متشبث بالشرق، لكن سيقيض الله لمواجهتها جمعيات نسائية إسلامية، سترابط على الحدود ذابة عنها كل دخيل.
إن الواجب يدعونا للتعامل شرعيا مع تأثير عامل حركة الواقع والمجتمع على المرأة، الذي برز في عصرنا الحاضر؛ وذلك من خلال الاجتهاد في مستجدات قضاياها فيما يجوز الاجتهاد فيه، إذا نحن رمنا نهضة حقيقية بالأمة، لأن الفهوم تغيرت فجاءت بتحليلات نهضوية، انطلقت من