-أولا: كون الإطار الثقافي أو المرجعي أصبح يؤخذ من المعرفة الحضارية الجديدة المعقدة، التي تنصب وتتشكل من روافد متغايرة عدة.
-ثانيا: انتقال الرؤية المتعلقة بالماضي التراثي، من تأصيل الأصول الذي كان سائدا إبان النهضة الأولى، إلى نقد الأصول الذي أصبح ساريا في النهضة الثانية.
-ثالثا: تغير منهج التحليل في الدراسات، حيث كان يعتمد من قبل تفسير النص الأول أو تأويله، في محاولة للي الواقع والنص حتى يتفقا أو يتوافقا؛ لكنه أصبح الآن يعتمد أسلوب التفكيك والتشريح، في ظل قراءة تحكمها أدوات معرفية مغايرة. [1]
وهذا كله يقع في خضم التغيرات المتسارعة التي تلقي بظلالها على الكون أجمع؛ حيث تغيرت الفهوم فجاءت بتحليلات نهضوية، انطلقت من الواقع والمعارف الجديدة؛ والتطورات التي طالت كل الميادين. وفي هذه اللجة من التناقضات والأزمات تتخبط المرأة المسلمة وتمد يدها مستنجدة صارخة: وامعتصماه.
فمن المنقذ لها كي تتمكن من المشاركة الفعالة في التغيير الإيجابي وتقرير المصير؟ وما الصورة التي ينبغي أن تدرس أوضاعها من خلالها؟ وكيف لنا بإعادتها إلى مكانتها التي منحها الله إياها؛ وتفعيل دورها في مهمة الاستخلاف بجانب الرجل؟؟
إن المستكشف لمكانة المرأة في القرآن، سرعان ما يعرف حقيقتها من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية؛ فمثلا عندما نقف أمام قوله تعالى: {وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أُولئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيم} ، [2] نجد فيها صيغة من صيغ العموم؛ وهي الجمع المحلى بالألف واللام الجنسية، الذي لافرق فيه بين الجمع المذكر والمؤنث في إفادة
(1) انظر: نعيم اليافي،"قضية المرأة في عصر النهضة"، مجلة التراث العربي-دمشق العدد 48 - السنة 12 - يوليو 1992 - محرم 1413.
(2) سورة التوبة، الآية:71.