فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 359

-أولهما: أنه ينطلق من الواقع الذي لا يمكننا تجاهله والانفصال عنه، بحيث إننا نعيش في عالم نحمل له رسالة سامية؛ ومن ثم وجب علينا فهمه واقتحامه لتوصيل الهدى له؛ والاستفادة مما عنده من خير تفوق به علينا نتيجة تخلفنا عن ركب الأمة الخيرية؛ والتي جاءت في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] ؛ فكلمة"أمة"نكرة، والمراد بها"عموم الأمم كلها على ما هو المعروف في إضافة أفعل التفضيل إلى النكرة أن تكون للجنس فتفيد الاستغراق". [2] كذلك كلمة"الناس"هي اسم للجمع المحلى بأل الجنسية والذي قال بعمومه أكثر العلماء، كما هو معروف في كتب أصول الفقه. [3]

-ثانيهما: أنه لا يفرط بتراثه وأصالته، فهو بذلك يزاوج بين القديم والجديد متخذا بذلك ثوبا مغايرا؛ ومحتلا بالتالي مكانة خاصة تبرز شخصيته المتفردة المتميزة. لكن هذا العامل لم يكن بارزا إلا في عصرنا هذا وهو ما يسمى بعصر اللنهضة الثانية؛ وستكون نهضة بالمجتمع فعلا إذا تعاملنا معه بعلم شرعي وبصيرة ثاقبة، تنفذ إلى النصوص وتستنطق الصامت منها لتيسر ما تعسر من أمر المرأة؛ وتضبط ما يجب ضبطه من مستجدات القضايا المتعلقة بها في عصرنا الحاضر؛ وذلك عن طريق الاجتهاد والقياس؛ وبذل الفقيه وسعه بالنظر في الأدلة [4] فيما يجوز الاجتهاد فيه، وفقا للقاعدة الفقهية:"لا يمنع تغير الأحكام بتغير الأزمان". [5]

إن الأمور قد تغيرت اليوم؛ وذلك لأسباب منها:

(1) سورة آل عمران، الآية: 110.

(2) الطاهر بن عاشور،"التحرير والتنوير"، 4/ 50."ع. س"

(3) انظر: عياض بن نامي السلمي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، ط 1، (السعودية: دار التدمرية، 1426 ه-2005 م) ، ص 300 - 301.

(4) انظر محمد الأمين الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، ص 485."ع. س"؛ و أبو بكر أحمد السرخسي، أصول السرخسي، 2/ 92 - 93.

(5) محمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، تصحيح وتعليق: مصطفى أحمد الزرقا، ط 2، (دمشق: دار القلم، 1409 ه-1989 م) ، ص: 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت