فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 359

الملل والنحل وعبر كل الأزمان والعصور، قد تأثرت بعوامل فتأرجحت بينها تأرجحا يختلف؛ وتتباين هزاته من عصر إلى عصر ومن جيل إلى جيل؛ ومنذ ذلك الحين انقسم المجتمع الذي هو مرآة للمرأة إلى: ذائب في الغرب أو متشبث بالشرق.

-العامل الخارجي: وهو الوافد الذي يعتبر الحجر الأول الذي ألقي في مستنقع التخلف الراكد، من طرف حملة نابليون وما رافقها من مظاهر وكان نتيجة لها من مؤثرات، كالبعثات العلمية والمطبعة؛ وإرساليات التبشير وانتشار الصحف، الشيء الذي فجر أزمة كابدها المجتمع الإسلامي ولا يزال، بل وضع لها مسميات شتى من ضمنها: الاحتكاك؛ المثاقفة؛ التناص؛ الغزو الثقافي؛ والتبعية.

-العامل التاريخي أو التراثي: المتمثل في ما تفتخر به الأمة العريقة من مجد وحضارة وماض مشرف؛ وقد انقسم الناس حسب هذا العامل إلى فريقين: أحدهما محافظ، والآخر مجدد؛ لذلك اعتبر كالخنجر الذي له حدان: أحدهما يشق طريق المستقبل اعتمادا على التراث؛ والثاني يغلقه بدءا من التراث. فمن أعاد المستقبل من الناس إلى الماضي سده؛ ومن نقل الماضي منهم إلى المستقبل وظفه من أجله وفتحه.

-عامل حركة الواقع؛ وحركة المجتمع: الذي تنطلق حركته من أفكار الواقع المعيش، فتنظر مرة إلى الماضي التراثي؛ وأخرى إلى الوافد الغربي؛ وهي رؤية مغايرة لفعل العاملين الأولين، حيث إنها تأخذ من الاثنين ما ينفعها لفهم واقعها وتطويره، غير أنها تبدأ بداية مخالفة في ذينك العاملين، حيث تبدأ في العامل التراثي من التاريخ؛ وتبدأ في العامل الوافد من الجغرافية. [1]

ولا شك أن العامل الثالث هوالذي يجب علينا التعامل معه، لأنه الصواب والوسط وذلك لسببين اثنين:

(1) انظر: نعيم اليافي،"قضية المرأة في عصر النهضة"، مجلة التراث العربي-دمشق العدد 48 - المحرم 1413 - يوليو 1992 - السنة 2012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت