فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 359

والكلمات؛ وهي لا تدري ما يخبئه لها ذلك التحرش من شرور وموبقات. إن التحرش في هذه المرحلة المتقدمة يكون نوعا من المتعة والسعادة النفسية بالنسبة للمرأة قليلا ما تستنكره بنفسها؛ في حين أن المجتمع الدولي برمته في عالم اليوم المتسم بعولمة تتجاوز الحدود الوطنية، يعتبر التحرش نوعا من أنواع العنف الواجب محاربتها؛ وهي تتخذ أشكالا عديدة ضد المرأة منها: البدنية والجنسية والنفسية؛ وكذا ما يتعلق بإساءة المعاملة الاقتصادية والاستغلال في سلسلة من الأوضاع، سواء في القطاع الخاص أو العام أو مايتعلق بالحروب واللجوء؛ وغير ذلك من الظروف. [1]

إن التحرش بالمرأة يمر بمراحل، وقد ينتهي في مرحلته الأخيرة بالاغتصاب الذي هو نوع من الوأد الخفي، الذي تميز به عصرنا الحديث؛ وهو أشر من وأد الجاهلية الأولى. ألا إن شيئا لم يتغير في النظرة المحتقرة لكيان المرأة عبر العصور، إنما تغيرت الوسائل والأساليب فأصبحت أكثر خبثا في حضارتنا العالمية هذه، فالعالم اليوم يرفع ألوية الدفاع عن المرأة في كل المحافل الدولية؛ ويندد بما تتعرض له من عنف واضطهاد من جملته التحرشات الجنسية بشتى أنواعها، بل لقد أصبح يلهج بحقوق الموءودة المعاصرة، من خلال إبرام الاتفاقيات المتعددة في مدرجات الأمم المتحدة، في حين أنه هو الذي رمى بها وسط هذه المستنقعات بتهيئة العوامل والظروف المساعدة على كل ذلك: من تشجيع على الاختلاط؛ ومحاربة للستر والعفاف؛ وتسخير كل ما أوتي من أموال ووسائل متقدمة للصد عن سبيل الله.

(1) انظر الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان الدورة العشرون، تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، السدة رشيدة مانجو، ص: 6 - 17.

وبشرى العبيدي، العنف المرتكب ضد المرأة في المجتمع وفي نصوص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، ص:8 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت