يحار عند حدوث المستجدات؛ فكانت شريعة الله بذلك حية متجددة لا تقف عند نازلة معينة أو زمن محدد." [1] "
إن الوقائع التي يشهدها العالم المعاصر في أيامنا هذه تجدها مختومة بخاتم العصر، الذي يتميز بالتعقيد والفوران كأنه بركان ثائر، أينما تولي وجهك تتراءى لك الحمم المنبعثة من هذا القطر وذاك، إلا ما رحم ربك من البقعة الأرضية؛ ولذلك فإن الحاجة اليوم ماسة أكثر من ذي قبل، إلى البحث في قواعد وضوابط ما ينزل بنا من وقائع وأحداث؛ من أجل النهوض بأصول الفقه وقواعده لبث دماء جديدة في عروقه، يكون سريانها دفعة قوية لاستعادة المكانة اللائقة به؛ والخروج به من بطون الكتب إلى حلبة الواقع ليلعب الدور المنوط به وهو: مواكبة العصر ومستجداته المتسارعة، التي لها انعكاسات قوية على المجتمع الإسلامي؛ والتي سوف يتطرق هذا البحث إلى البعض منها.
فكيف أثرت هذه المستجدات على المجتمع المغربي عامة؛ وعلى المرأة فيه على وجه الخصوص؟؟؟ وما التميز الذي ميزه عن غيره من شعوب المنطقة؟؟؟ ثم ما السبب في اختياره كأنموذج؟؟؟
إنه مما لا شك فيه أن لكل بلد من البلدان في مشارق الأرض ومغاربها، خاصية من الخصائص تميزه عن غيره من البلدان؛ وإن أول شيء يمتاز به المغرب عن غيره من دول العالم العربي والإسلامي هو موقعه الاستراتيجي المهمّ، الذي جعله محط أنظار الأوروبيين ومرتع أطماعهم؛ وذلك منذ بداية النزاع مع البرتغال وإسبانيا في القرن السادس عشر إلى عصرنا هذا؛ وبناء على هذا الخطر الذي يتهدده، فقد نهج المغرب منذ قرون سياسة خاصة به؛ حيث تجلت مؤخرا في
(1) مسفر بن علي بن محمد القحطاني،"ع. س"، 1/ 2.