فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 359

حقوق الأشخاص وواجباتهم بمعزل عن الآخرين كما هو الشأن في الغرب، بل توسع ليشمل الأسرة بجميع مكوناتها؛ وهكذا نسخت المدونة الجديدة القوانين القديمة جملة وتفصيلًا؛ وشكلًا ومضمونًا. [1] وسوف يعرض المبحث التالي بالدرس والتحليل لمدونة الأسرة؛ وكذا المقارنة بين الثلاثي (مدونة الأحوال الشخصية- الخطة الوطنية- مدونة الأسرة) ؛والذي استأثر بالرأي العام المغربي خلال هذه الفترة. لكن قبل ذلك يستوقفنا حدث آخر ألقى بظلاله في خضم الأحداث ألا وهو رفع التحفظات عن اتفاقية سيداو.

لقد كان لهذه القضية جذور منذ سنة 2005، حيث بدأ التفكير في تدارس التلاؤم والتوافق بين القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، أسفر عنه توجيه رسالة من الوزير الأول آنذاك إدريس جطو إلى وزير العدل في دجنبر 2005، يدعوه فيها إلى الشروع في دراسة القضية؛ بعد ذلك وبالضبط في 26 يناير 2006، تشكلت لجنة تقنية مكونة من ممثلي مختلف الوزارات لدراسة المسألة؛ الشيء الذي توج برفع التحفظ عن باقي مواد اتفاقية محاربة التمييز ضد المرأة. [2] هكذا إذن تبدأ الأمور، انقداح فكرة والتخطيط لها ثم إجراءات التنفيد؛ وهو ما أسفر عن إعلان المغرب لقرار رفع التحفظات المتعلقة باتفاقية السيداو؛ وذلك في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي انعقد بالرباط في 10 - 12 - 2008، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تلاها بالنيابة عنه مستشاره محمد معتصم؛ حيث جدد فيها الملك تشبث المغرب الراسخ بتلك الحقوق؛ والتزامه الثابت بالقيم والمبادئ النبيلة التي كرستها وثيقة السيداو التاريخية على حد تعبيره، موضحا أنها شكلت مصدرا لمواثيق دولية

(1) انظر الحسن سرات، قصة معركة (مدونة الأسرة) في المغرب،"ع. س"

(2) انظر جريدة المساء، إدريس الكنبوري،"المجلس العلمي ينقذ الدولة من «ورطة» رفع التحفظات"، 19 - 12 - 2008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت