وإصدار بيانات فيها تهويل وإثارة للفتن والشرور وأخذ التواقيع عليها. كما أن الشريعة مبنية على درء المفاسد أو على الأقل التقليل منها. [1] أما المسيرات والهتافات في الشوارع والمظاهرات فهي ليست طريق صالح للدعوة، لأنها تمتاز بالأسلوب السيء العنيف؛ وفي ذلك مخالفة لمسلك الأنبياء وأتباعهم في الصبر على الأذى ولو طالت المدة، فالنبي -عليه السلام- مكث في مكة ثلاثة عشرة سنة من دون السير في مظاهرات أو تهديد للناس بالاغتيال والتخريب، وعليه فهي تضر الدعوة وتمنع انتشارها؛ وذلك بحمل الرؤساء عليها ومعاداتها ومضادتها بكل وسيلة. [2]
-قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذينَ يَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدوًا بِغَيرِ عِلمٍ كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم ثُمَّ إِلى رَبِّهِم مَرجِعُهُم فَيُنَبِّئُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ} . [3]
-قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . [4]
-قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [5]
(1) انظرمحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، تحقيق: أحمد الزرقا، ط 2، (دمشق: دار القلم، 1409 هـ-1989 م) ، القاعدة: 29 (المادة/30) ، ص:205.
(2) انظر عبد الرحمن بن سعد الشثري، المظاهرات في ميزان الشريعة الإسلامية، تعليق: صالح بن فوزان الفوزان، ط 1، (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1432 ه) ، الملحق وفيه فتاوى وبيانات كبار العلماء في حكم المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ص: 130 - 214.
(3) سورة الأنعام، الآية: 108.
(4) سورة آل عمران، الآية: 103.
(5) سورة آل عمران، الآية: 105.