فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 359

وهكذا فإن قضية المرأة هذه قد أثارت ضجة كبرى في المغرب؛ وتناولتها أطراف عدة كل حسب مرجعيته؛ وإن نازلة تحديد سن الزواج بالنسبة للقاصر هي من أخطرها، حيث إن الأمر هنا يتعلق بمرحلة من أخطر المراحل التي يمر بها اليافعون والشباب في حياتهم ذكورا كانوا أو إناثا؛ بل هي تعتبر نقطة الانطلاق إما إلى نجاح أو إلى فشل وذلك تبعا لما قد يتعرضون له في هذه المرحلة الحساسة من الحياة؛ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بشدة هو كالتالي: إذا كانت المدونة قد جاءت بما هو في صالح الفتاة في هذه النازلة وحفاظا عليها وعلى صحتها من التأذي، فهل الحل يكمن في تحديد سن الزواج ومنعها ومن يريد الزواج بها بحجة أنهم قاصرون؟ هل الحل هو ترك الفتيات والفتيان تائهون في دوامة التعارف والصحبة وما يستتبع ذلك من آفات؟ وهل بالإمكان منعهم من ذلك والحجر عليهم؛ والسن التي يمرون بها لها خصوصية؟ أم الحل هو تمتيعهم بحقوقهم وحريتهم في الإحصان بالزواج الذي أحل الله؛ ومن ثم تجنيب البلاد والعباد آفة الزنا التي لا يختلف اثنان على كون أضرارها أشر وأعظم مما قد تتعرض له الفتاة من جراء الزواج المبكر كما يقال؟ وبالمقابل أليس من الواجب توعية القاصرين الراغبين في الزواج بالحياة التي هم مقبلون عليها؛ وعمل دورات تكوينية لهم تشعرهم بما يجب عليهم من حقوق وواجبات في هذا الشأن؛ وذلك كي يتجنب كل واحد منهم الأخطار التي قد يتعرض لها من جراء عدم الوعي وصغر السن؟ كلها أسئلة تطرح نفسها على المتأمل في هذه النوازل باحثا لها على جواب؛ وبما أن النازلة خطيرة كما سبقت الإشارة إليه، فماذا يقول فقهاء المذاهب فيها؟؟؟

من القرآن:

-قوله تعالى: {وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [1] ، حيث أضاف العقد على المرأة للرجال،

وغيرها من الآيات:

(1) سورة البقرة، الآية:221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت