العموم؛ [1] فهو خطاب شامل، حيث إن فيه اسما قد دخل عليه ما أوجب استغراقه، كما أنه من الضرب الذي يكون الموجب لشموله متصلا به. [2] فالآية تثبت مبدأ الولاء بين جميع المؤمنين من الجنسين الذكري والأنثوي؛ وتحت هذه القاعدة القوية فكريا ونفسيا من قواعد البناء والترابط الاجتماعي، نجد المرأة حاضرة بقوة مثلها مثل الرجل، تتحمل مسؤولية البناء والتغيير.
كما أن الناظر في السياق القبلي للآية، يتبين له بأن الله تعالى لما ذكر"صفات المنافقين الذميمة، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة فقال: بعضهم أولياء بعض؛ أي: يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في الصحيح: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) . [3] وفي الصحيح أيضا: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) . [4] " [5] .ولقد جاء التعبير بولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض، إشارة إلى اللحمة الجامعة بينهم، ألا وهي ولاية الإسلام، فهم فيها سواسية لايقلد واحدا منهم الآخر ولا يكون له تابعا على غير بصيرة، وذلك لما في معنى الولاية
(1) انظر: عياض بن نامي السلمي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله،"ع. س"، ص 300 - 301.
(2) انظر: أبو الحسن البصري، المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: محمد حميد الله، عدد الأجزاء:2، طبعة المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، (دمشق: 1384 ه-1964 م) ، 1/ 207.
(3) أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، عدد الأجزاء: 9، ط 1، (بيروت: دار طوق النجاة، 1422 ه) ،كتاب المظالم، باب نصر المظلوم، 3/ 129.، وأبو الحسين مسلم ابن الحجاج، المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: نظر بن محمد الفاريابي أبو قتيبة، عدد المجلدات: 2، ط 1، (دار طيبة، 1427 ه-2006 م) ،كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم: (2585) ، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. [خ 481، 2446، 6026] ، ص 1202.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث رقم: 6011؛ ولفظه: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) . 8/ 10."ع. س"؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم: (2586) ."ع. س"
(5) أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، عدد المجلدات: 8، ط 2، (السعودية: دار طيبة، 1420 ه-1999 م) ، 4/ 174.