من الإشعار بالإخلاص والتناصر، بخلاف المنافقين الذين يظهرون كأن بعضهم ناشئ من بعض في مذامهم. [1]
هذه هي حقيقة المرأة ومكانتها ضمن المؤمنين الذين يتكونون من الرجال والنساء، فهم سواء كالجسد الواحد؛ وهم شركاء في المسؤولية وفي الولاية، حيث إن هذه الأخيرة تعم ولاية النصرة وولاية الأخوة والمودة؛ ولكن نصرة النساء تكون فيما دون القتال بالفعل، فللنصرة أعمال كثيرة مالية وبدنية وأدبية؛ وقد كان النساء في عهد النبي عليه السلام يخرجن مع الجيوش لسقي الماء؛ وتجهيز الطعام وتضميد الجراح؛ وكذا التحريض على القتال وإرجاع المنهزم من الرجال. [2] وإن هذا لهو الاستخلاف بمعناه العام، الذي يشترك فيه الجميع كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [3] ؛ وهذه هي الصورة الحقيقية للمرأة في القرآن، لكننا مع الأسف غفلنا عنه فاحتجنا بالتالي إلى من يتلاعب بعواطفنا؛ بإظهاره الشفقة على أحوالنا التي جاءت نتيجة لما كسبت أيادينا؛ ويجعل من غفلتنا بابا يدخل منه علينا، لغرس أنياب حقده الدفين في جسم أمتنا وينزع ما تبقى من حيائنا؛ والظاهر أن ما عليه المرأة المسلمة من بعد عن الشريعة لا يكفيهم؛ بل ما يريدونه أدهى وأمر؛ لذلك وجب القول بأن الصورة التي يجب أن تدرس أوضاع المرأة من خلالها، هي تلك الموجودة في القرآن والسنة المطهرة، والتي تقوم على الركائز التالية:
-أولها: وحدة النوع الإنساني القائمة على أساس قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [4] ؛ حيث نستطيع فهم عظمة هذه الآية من افتتاح الوحي بها سورة النساء؛ وليس مما تحويه من معنى عظيم
(1) انظر: الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، 10/ 262."ع. س"
(2) رشيد رضا، تفسير المنار، عدد المجلدات: 12، ط 2، (مصر: دار المنار، 1366 ه-1947 م) ،10/ 627. -بتصرف-
(3) سورة النور، الآية: 55.
(4) سورة النساء، الآية:1.