فقط. فالسورة تحدثت عن شؤون المرأة؛ وهي من كبريات السور، حيث احتوت 176 آية عدا البسملة. فالآية تعتبر أساسا ومنطلقا، للفكر والتشريع والقيم التي نظمت العلاقة بين الرجل والمرأة؛ وحددت مكانتها ودورها في المجتمع الإسلامي.
-ثانيها: كون العلاقة بين الرجل والمرأة، هي علاقة الحب والرحمة؛ والاستقرار والطمأنينة الذي يمثله قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . [1]
-ثالثها: التكافؤ في الحقوق والواجبات من خلال قوله عز من قائل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ؛ [2] ومعناه أن لكل منهما حقوقا على الآخر وواجبات تجاهه؛ وكل ذلك يكون بالمعروف وحسن المعاشرة. وبهذا المبدأ التشريعي والأخلاقي الفريد، يوازن الإسلام ويضبط أسس العلاقة بين الذكر والأنثى؛ وبذلك يكون قد ثبت أرقى مبدأ لحق المرأة.
-رابعها: علاقة الولاء وقد تجلت في الصورة الرائعة التي رسمها القرآن، للعلاقة الاجتماعية بين الرجل والمرأة؛ وتمثلت فيها أرقى درجات الحب والاحترام؛ وذلك أن الولي في اللغة هو النصير والمحب والصديق؛ ومن خلال هذه الصورة نفهم قيمة المرأة الصالحة؛ ويتضح لنا استواءها مع الرجل في هذا التعريف والتقويم القرآني. [3]
هذه هي الصورة المشرقة للمرأة؛ وتلك هي مهمة الاستخلاف التي عليها أن تشمر للقيام بها؛ وذاك هو التغيير الجذري الذي باستطاعتها القيام به على الأرض في زمان يعصف التغيير فيه بكل شيء؛ لأنها اللبنة الأساس في بناء الأسرة التي منها يتكون المجتمع. إن المرأة المسلمة المعاصرة لا يمكن أن تعيش كما عاشت أختها في العصور الماضية، لذلك يتوجب عليها التمتع ببعد نظر فيما يصادفها من مستجدات عصرية، محاولة بذلك ضبط سلوكها وموازنته بين الشريعة وما تطابقه من أعراف؛ وبين العصر وما يصاحبه من تغيرات؛ الشيء الذي سيعطيها شحنة تمكنها
(1) سورة الروم، الآية: 21.
(2) سورة البقرة، الآية: 228.
(3) انظر"إعداد الشخصية النسويّة لأداء مهامها"، الأحد, 08 فبراير/شباط 2009 12:54