فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 359

تخلفها أيام جديدة أخر؛ وأنها ثلاثة أيام: يوم مضى لا نرجوه؛ ويوم نحن فيه ينبغي لنا اغتنامه؛ ويوم آت لاندري هل نحن من أهله أم لا؟ [1] ولعمري إن هذا ما يدل عليه واقعنا المعيش.

أما إذا رجعنا إلى أصل الأصول، كتاب ربنا عز وجل، فإننا سنجد أن الله تعالى خالق الزمن، قد اهتم به اهتماما كبيرا بحيث أورده في عدة آيات، بل وأقسم به سبحانه وتعالى وذلك لعظمته كما أقسم بغيره من عظيم مخلوقاته؛ ويكفينا في ذلك مثالا قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [2] : فقد ذكر الطبري [3] في تفسيره بعد أن ساق الخلاف في المراد بهذا القسم، بأن الصواب من القول في ذلك أن يقال:"إن ربنا أقسم بالعصر، (والعصر) اسم للدهر، وهو العشي والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه." [4] فهو لفظ عام، يشمل كل ما قيل فيه، من أنه الليل والنهار والضحى والفجر .. الخ؛"وتعريفه باللام على هذه الوجوه، تعريف العهد الذهني، أي: كل عصر". [5]

إن الله تعالى قد أقسم بالزمن وأجزائه في عدد من الآيات، فنرى تكراره وكأنه يقرع العقول لينبه الناس إلى هذا الأمر العظيم، الذي قد يغفلون عنه لكثرة معايشتهم له، مع أنه هو السبب في إحداث التغيرات التي تقع من جراء دوران الأرض؛ وتوجه أشعة الشمس إليها في أوقات معينة؛ وغروبها عنها في أوقات أخرى. وفي معظم هذه الآيات يأتي القسم متعددا؛ وذلك بذكر عدة أجزاء من الوقت في سياق الآية الواحدة، أو الآيات المتتاليات كما في قوله تعالى: وَالضُّحَى

(1) انظر: أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقة الأصفياء، ط دار الفكر، (مصر: السعادة، 1416 ه-1996 م) ، 2/ 148.

(2) سورة العصر، الآيات: 1 - 2 - 3

(3) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، (224 ه-310 ه) لموافق (839 م-923 م) .

(4) ابن جرير الطبري، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط 1، (القاهرة: هجر، 1422 هـ - 2001 م) ، 24/ 612

(5) الطاهر بن عاشور،"ع. س"، 31/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت