وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى [1] ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [2] ؛ وقد تكون سورة الشمس من أكثر السور احتواء على أقسام متتالية بظواهر الكون والزمان والمكان؛ وكذا النفس البشرية وما تنطوي عليه من عوامل الخير والشر. وإن الأهمية التي أولاها الله تعالى للزمن تتجلى بوضوح في ورود القسم بعناصره وتكراره في مواضع عديدة من القرآن الكريم؛ وذلك من أجل أن يقف الإنسان المسلم على هذه الحقيقة، فيتأمل في حركة الزمن بدقة كي يستثمر الوقت بجدية؛ على اعتبار أن القسم الإلهي به، يثير في الذهن عوامل الدراسة والتقصي [3] .
وبما أن موضوعنا هنا هو ربط الزمن بالتغيرات، لذلك سنضيف القول بأن الله تعالى أنعم علينا؛ وسخر لنا كل ما في الكون رحمة منه بنا وتفضلا منه علينا، حيث أجرى لنا قمر الليل وشمس النهار وخالف بينهما، وجعل منهما الزمان الذي نصل منه إلى رضوانه؛ وذلك بالمحافظة فيه على ما افترضه علينا من صلوات في ساعات الليل والنهار؛ ومن زكوات وحج وصيام؛ وغير ذلك من العبادات في سائر الأيام؛ وعلى مدى الشهور والسنوات التي تمر من أعمارنا؛ وكلها عبادات تغير من حال العبد وتنقله من حال الشقاء إلى حال السعادة، كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [4] ، كما أن القرآن حين أكد على أهمية الوقت فإنه جعله بذلك يأخذ دلالات متعددة، تشكل بمجموعها مفاهيم حركية رائعة للزمن: كالقداسة والموعظة؛ والنعمة والتجربة؛ وغير ذلك، ثم إنه لم يتعامل معه من الزاوية الحسابية فقط، بل جعله قيمة حركية حية تتفاعل مع الإنسان في حياته الشخصية والعامة؛ ولذلك حفزه للتعامل معه بشكل دائم
(1) سورة الضحى الآيات:1 - 2
(2) سورة الليل، الآيات:1 - 2
(3) انظر: كمال بوهلال،"مفهوم الزمن في القرآن الكريم"، منتدى التفكير و التربية الإسلامية:: المبحث 02:تسخير الكون ومسؤولية الانسان (بكالوريا) ، 2009،06 - 04، 12:33.
(4) سورة يونس، الآية: 5