ومن غير انقطاع. [1] إذن، هذه القيمة الحركية؛ وهذا التفاعل المستمر من الإنسان مع الزمن، هو مطلوب بل هو مأمور به شرعا، لأن تلك الحركية وذلك التفاعل هما التطور والتغيير والحياة.
هذا؛ وإن التغيير من سنن الله في الكون، فدوام الحال من المحال كما يقال؛ وإن هذا المفهوم قد لازم الإنسانية في الكون بأكمله؛ وذلك منذ أن خلقه الله تعالى، وهو مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حيث يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات كما قال سبحانه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [2] . وقد ورد هذا المصطلح في القرآن الكريم بمفاهيم مختلفة وذلك حسب السياق الذي يندرج فيه، بحيث إننا نجده قد ورد في أربع سور مدنية كما في قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [3] ، فإن السياق الذي جاءت في معرضه الآية سواء القبلي أو البعدي، يتحدث عن غواية إبليس للعباد ووعوده الكاذبة لهم، وقد اختلف العلماء في تفسير هذا التغيير، فمنهم من صرفه إلى تغيير دين الله، وذلك لما ورد في قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [4] ؛ ومنهم من رآه تغيير الصفات الحسية للخلق، وذلك لأن التغيير في قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} ، هو ذاك المتعلق بالظواهر الحسية للخلق، كالتخنث والترجل .. ، ومن ذلك أيضا الوصل والنمص، وقد علل تحريم الوصل والوشم الوارد في حديث: (لعن الله الواصلات والواشمات) [5] بكون المرأة:"تتوصل بهذه الأفعال إلى الزنا"؛ [6] ومنهم من رآه تغيير ما بالنفس كما في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
(1) انظر: كمال بوهلال، قيمة الزمن في القرآن ج 2، 2009 - 06 - 04، 00:46."ع. س"
(2) سورة إبراهيم، الآية: 48
(3) سورة النساء، الآية:119.
(4) سورة الروم، الآية: 30.
(5) محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، ط السلطانية، (المطبعة الأميرية-بولاق، 1311 ه) ، 7/ 165. كتاب اللباس» باب المتفلجات للحسن، حديث رقم: 5587. حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى مالي لا ألعن من لعن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول فخذوه
(6) انظر: فخر الدين الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، 11/ 49."ع. س"