فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 359

بِأَنْفُسِهِمْ [1] ، بحيث إن السياق القبلي للآية يذكر إحاطة علم الله وحفظه بالعباد، وقد أجمع المفسرون على أن المراد من الآية: أنه تعالى يغير ما هم فيه من النعم بإنزال الانتقام؛ وأما تغيير ما بالأنفس فإن المراد به تغيير أحوال أصحابها التي كانوا عليها أثناء تمتعهم بالنعمة وكذا أخلاقهم، فتغيرت بالتالي أعمالهم؛ ومن ثم أهملوا أوامر الله تعالى ونواهيه، فكانوا بذلك جاحدين للنعم التي أنعم الله عليهم بها.

وإذا أطللنا على ما كتب العلماء في هذه المسألة، نجد ابن تيمية [2] يورد بأن هذا التغيير نوعان:

-أولهما: ما يبدو فيكون قولا وعملا يترتب عليه الذم والعقاب.

-ثانيهما: أن يغير الإيمان الذي في القلوب بضده من الريب والشك والبغض؛ ويعزم على ترك فعل المأمور، فيكون العذاب هنا على ترك المأمور وهناك على فعل المحظور؛ وأن يغير كذلك ما في النفس فتملأ بما يناقض محبة الله والتوكل عليه؛ وكذا الإخلاص والشكر له، فيعاقب عليه لوجوب هذه الأمور كلها، فإذا خلا القلب عنها واتصف بأضدادها، استحق بعد ذلك العذاب؛ وبهذا التفصيل تزول شبه كثيرة ويحصل الجمع بين النصوص، حيث إنها كلها متفقة على ذلك. [3]

أما الرازي [4] ، فقد ذهب إلى وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى، موردا ثلاثة أوجه في دخول الضرر والمرض في الشيء وهي: التشوش الذي يشير إليه قوله:"ولأمنينهم"،حيث إن صاحب الأماني يشتغل باستخراج الحيل لتحصيل مطالبه

(1) سورة الرعد، الآية:11

(2) هو تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية.

ولد بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمئة، مات في ليلة يوم الإثنين لـ 20 من ذي القعدة سنة 728 هـ.

(3) انظر: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ط. المجمع، (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425 ه-0 200 م) ، 14/ 109.

(4) هو فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني، (544 ه-606 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت