الشهوانية. والنقصان، يشير إليه قوله:"ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام"، حيث إن بتك الآذان؛ وكذا استغراق العقل البشري في طلب الدنيا، كله نوع نقصان؛ وأما البطلان، فالإشارة إليه في قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، فالتغيير يوجب بطلان الصفة الأولى؛ وتغير القلب بالمواظبة على طلب اللذات والإعراض عن السعادات الروحانية، يوجب تغيير الخلقة. [1]
وذهب الطاهر بن عاشور [2] إلى أن المراد بهذا التغيير: تغيير سببه وهو الشكر، حيث بدلوه بالكفران. [3]
وهكذا يتبين لنا بأن التغيير يكون بادئ ذي بدأ من حركات الناس وأفعالهم، كما أن الباحث المتأمل في هذا الأمر، سيجد نفسه بين مفاهيم من الأهمية بمكان في حياة الأمم والشعوب، بل إنها في الواقع هي الحياة. وهكذا سنصل بالتالي إلى مفهوم"الحركة"، الذي قد أحالتنا عليه المفاهيم السابقة، لكي تتبين لنا بشكل أوضح صورة الارتباط الوثيق الواقع بين العصر والتغيرات. فالحركة إذن، هي الفعل الذي ينتج عن فكرة نضجت واستقرت؛ ومن تم خرجت إلى حيز الوجود، فأصبحت فعلا مؤثرا سلبا أو إيجابا على ما حولها من الكائنات، ينتج عنه تغيير بشكل أو بآخر. فهي إذن تجدد للأحوال يجعل من الحركة والتغير توأمان، يقعان في الزمان غير منفصلان عنه، بل يستحيل انفصالهما عنه؛ ولذلك يقال أن لكل متحرك زمان؛ وعليه فإن"لكل كائن أرضي زمانان: زمان يختص به، وزمان عام. فالأول محصول حركاته الشخصية؛ والثاني محصول الحركة العالمية ويشارك فيه الكل؛ وله أصناف تحصل من حركات الأرض والقمر والكواكب التي لها صلة بالأرض". [4] ومن هنا أيضا، يتبين بأن الزمان هو مجموع الحركات التي تحدث
(1) انظر: الرازي، مفاتيح الغيب،11/ 49 - 50."ع. س"
(2) هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، (1296 ه-1393 ه/1879 م-1973 م) .
(3) انظر: الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 10/ 45."ع. س"
(4) آية االه رضا الصدر،"الفلسفة العليا"، ط 1، (بيروت: 1406 ه-1986 م) ، ص:208.