تدريجيا فتؤدي في الأخير إلى التغير، الذي يطرأ ويشمل الزمان والمكان والموجودات فيهما، بل إن"الزمان قائم بالحركة؛ وابتدأ الزمان بأول تغير لجسم هو مادة العالم". [1]
فمن يؤثر في الآخر من الاثنين؟ الحركة هي الزمان والزمان هو الحركة، ولا يمكن انفصال أحدهما عن الآخر. هذه هي العلاقة الحميمية التي تربط العصر بالتغيرات، كما أن أحدهما يؤثر في الآخر بشكله الخاص، فالليل والنهار كما سبق وذكرنا هما الحركة والتغيير ذاته، حيث نرى ذلك واضحا جليا في شكليهما أولا: فالليل يغشانا بسواده؛ والنهار يرد علينا بضيائه؛ وبتعاقبهما تتغير قوانين الكائنات كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [2] ؛ {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يسمعون} [3] ، فهذا من تأثير الزمان على الخلائق وحركتها، حيث إن ساعات الليل والنهار إنما هي مقادير من جري الشمس والقمر في الفلك كما قال عز وجل: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [4] ، فهما على هذا خلقان من خلق الله عز وجل يردان مختلفان متغيران، يحملان معهما التغيير إلى الكون بأكمله. إن الليل تحتاجه بعض الخلائق للراحة والنوم ومنها الإنسان، بينما تخرج فيه خلائق أخرى ويكون وقتا (بيولوجيا) ومناسبا لبحثها عن رزقها؛ أما النهار بضيائه فهو لطلب المعاش والسعي في مناكب الأرض، لقضاء الأغراض التي تكون بدورها سببا في تغيير وجه التاريخ، لأن الليل والنهار كما هو مألوف، تقع فيهما أحداث تغير الزمن وتؤثر فيه فيتغير الكون بما فيه؛ وهذا هو تأثير الحركة في الزمن. فنحن إذن أمام تأثير متبادل، فلولا تعاقب الليل والنهار بل لولا الزمن ما حصل التغيير؛ وفي المقابل لولا الحركة الناجمة عن الأفعال والأفلاك ما تغير
(1) آية االه رضا الصدر،"ع. س"، ص:207.
(2) سورة النبأ الآية: 10 - 11
(3) سورة يونس، الآية: 67
(4) سورة يس، رقم الآيات: 37 - 38 - 39 - 40