الزمن؛ ولذلك روي عن بعض الحكماء قوله:"إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما." [1] ؛ فقوله يعملان فيك، معناه: يغيران كل شيء فيك، فغير أنت فيهما.
ونخلص بعد هذه الجولة إلى أنه بعمل الإنسان في الليل والنهار، تتغير الأحوال وينجو العبد من النار ويدخل جنة الرضوان برحمة ربه المنان، بحيث إنك إذا ذكرت الله بقولك: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، غرست لك الجنة كما في الحديث: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر") . [2] هذه هي حقيقة الزمن كما يبدو جليا، إنها التغيير؛ وهذا هو الترابط بينهما الذي يجعلهما شيئا واحدا، بل هذه هي طبيعتهما بحيث إن الله تعالى خلقهما، كلما ذهب يوم طلع علينا غيره. فالعصر إذن متحرك غير ثابت؛ وارتباطه بالتغيير هو ارتباط وثيق؛ والعلاقة بينه وبين الحركة الناتجة عن أفعال العباد متداخلة جدا؛ وذلك لأن الحركة كما مر معنا هي التغيير.
فكيف يمكن تكييف مفاهيمنا وقيمنا الإسلامية وفق التغيرات الطارئة على أحوالنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، خصوصا ما يتعلق منها اليوم بقضايا المرأة، التي لم تكن تخطر ببال المتقدمين من سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، ولا التابعين من بعدهم؟؟؟ وكيف يمكن لهذه المرأة أن تشارك في صناعة التغيير وتقرير المصير؟؟؟
(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب: 59، حديث رقم: 3462. وفي الباب عن أبي أيوب. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. انظر محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، سنن الترمذي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط 1، (الرياض: مكتبة المعارف) ، ص: 787.
(2) مسلم بن أبي مريم، رقم الحديث: 26 (حديث مرفوع) وبه إلى الترمذي، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".