فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالسماحة والوسطية، فيأتي من يضخم الأمور فيضيق الواسع ويفرط في إجبار من لاتتوفر فيها شروط الزواج، أو يمنع أخرى منه وهي قادرة عليه راضية به؟؟ إن الأمر في غاية البساطة، حيث إن جواز ذلك أو منعه يظهر جليا واضحا على الأنثى من خلال بنيتها وتصرفاتها اليومية؛ ولو كان الأمر يقتضي التحديد لكان الرسول الكريم أول من فعله وبينه، فلقد قال لنا رب العزة في كتابه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} . [1]
كما أن تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز، بل إن فعله عليه السلام دل على خلاف ذلك؛ والأصل في أفعاله عليه السلام التشريع العام للأمة لا الخصوصية إلا بدليل. أما إذا كانت المسألة تتعلق بالمصالح والمفاسد ومقاصد الشريعة، فإن زماننا هذا أشد ما تكون فيه الحاجة إلى مراعاة المصالح والمفاسد، بحيث أن شوارعنا قد امتلأت بالفتيات المراهقات وبالمواعدات مع الشبان، الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد، خصوصا مع انتشار البرامج على الهوائيات وما تدعو إليه من انحلال. إن هؤلاء الفتيات اللواتي يدافع عنهن العلمانيون ضد الزواج المبكر، قد ألقوا بهن بذلك في مستنقعات الإجهاض ودور الأمهات العازبات؛ ولا أدل على ذلك من مطالبتهم بسن القوانين التي تجيز الإجهاض الآمن؛ ودعواتهم المتكررة لإدراج التربية الجنسية للأطفال في المدارس؛ وفي نفس الوقت هم يطالبون برفع سن الزواج ومنعه في سن مبكرة؛ وإنها والله لمفارقة عجيبة، تمنع البنت من الزواج وهي تشتهيه وقادرة عليه؛ ويسمح لها بالدعارة وممارسة الزنى بدعوى الحرية الجنسية وحقوق الأطفال.
أيضا هناك حديثه- صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ؛ [2] وهو حديث يعم الشباب فتيانا وفتيات مقرون بالاستطاعة فقط؛ وقد ذكر فيه الرسول عليه السلام المصالح الرئيسية المترتبة على الزواج، ألا وهي الغض من البصر والإحصان بحيث أن فقدانهما يؤدي إلى شيوع
(1) سورة الأحزاب، الاية: 21.
(2) متفق عليه