ثلاثا في مجلس واحد، مع أن الراجح كون ذلك طلقة واحدة؛ وغير ذلك مما فعله عمر رضي الله عنه لمصلحة معتبرة، مخالفا ما كان معمولا به في عهد النبي عليه السلام؛ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر. [1]
وبناء على ما سبق، فإن تزويج الصغيرة ممنوع بتاتا عند المخالفين حتى تبلغ السن الذي تكون فيه أهلا للاستئذان، وقد حدد ابن عثيمين رحمه الله السن لذلك؛ وفرق بين البكر المكلفة وغير المكلفة، كما سبق أن نقلنا عنه، لكن ومع احترامنا لعلمائنا الأجلاء وتبجيلنا لهم، فإن الباحث في هذا الأمر يقرع سمعه السؤال التالي: لماذا نتكلف كل هذا العناء، فنجوز بإطلاق أو نمنع بإطلاق، أو ننظر فنحدد سن الجواز وسن المنع؟؟ وإذا وصلت هذه الصغيرة لمرحلة ترغب فيها بوجود رجل معها، ولو كانت غير مكلفة ورضيت بذلك، لأن هذا وارد خصوصا في زمن كثرت فيه المؤثرات والفتن كزماننا هذا، فهل نمنعها إذا كان هناك من يرغب فيها؟؟؟ وهل يلزم من تزويجها له جواز وطئها؟؟
الظاهر والله أعلم، أنه لا دليل على هذا التفريق. وبما أن أقواله عليه السلام وأفعاله وتقريراته حجة إلا ما دل الدليل على خصوصيته؛ وأن زواجه هذا ليس فيه ما يدل على تلك الخصوصية، فإنه يتبين للباحث بأن المسألة مشروعة وفيها سعة، وبالتالي فإن إجبار الصغيرة عليه لا يجوز كما سبق؛ ومنع ذلك بتاتا أو تحديد سن له يخالف النصوص أيضا، فبقي أن الضابط في المسألة هي رغبتها وقدرتها على النكاح وأهليتها لتحمل أعباء الحياة الزوجية؛ وتلك هي الحكمة من تأخر دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وأرضاها؛ وعليه فهذا ما ترجح من خلال هذه الدراسة.
أما ما يتعلق برفع سن الزواج من خمسة عشرة سنة، إلى ثمانية عشرة سنة؛ وقد يأتي غدا من يزيد على ذلك بحجة مصلحة الفتاة، فليس عليه دليل شرعي كما سبق بيانه، بل قد تكون المصلحة في غير ذلك كما يدل عليه الواقع المعاش. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نحدد نحن سن الزواج والشارع الحكيم لم يحدده؛ وهو أعلم بما فيه مصلحتنا؟؟ لماذا إذن تتسم الشريعة
(1) محمد بن صالح العثيمين،"ع. س".