ناقشهم مرجحا اشتراط رضا البكر المكلفة، وكذا التي أتمت التسع، قائلا:"إذا القول الراجح أن البكر المكلفة لابد من رضاها، وأما غير المكلفة وهي التي تم لها تسع سنين ... الصحيح -أيضا- أنه يشترط رضاها ... ، فلابد من إذنها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- وهو الحق. وأما من دون تسع سنين، فهل يعتبر إذنها؟ يقولون: ... ليس لها إذن معتبر؛ لأنها ما تعرف عن النكاح شيئا، وقد تأذن وهي تدري، أو لا تأذن؛ لأنها لا تدري .. ، ولكن هل يجوز لأبيها أن يزوجها في هذه الحال؟ نقول: الأصل عدم الجواز ..." [1]
-الدليل الثالث: وهو دعوى الإجماع؛ والتي هي دعوى غير صحيحة، حيث أن هناك من العلماء من لايجوز تزويج الصغيرة كابن شبرمة؛ والمعلمي اليماني؛ وابن عثيمين وغيرهم، وقد رجح ابن عثيمين المنع بعد أن ساق قول ابن شبرمة:"لا يجوز أن يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أبدا؛ لأننا إن قلنا بشرط الرضى فرضاها غير معتبر، ولا نقول بالإجبار في البالغة فهذه من باب أولى، وهذا القول هو الصواب، أن الأب لا يزوج ابنته حتى تبلغ، وإذا بلغت فلا يزوجها حتى ترضى ..." [2]
-وقد استدل المانعون أيضا بقاعدتي: العادة محكمة والأصل في الزواج أنه من العادات، قال ابن عثيمين:"الذي يظهر لي أنه من الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر، أن يمنع الأب من تزويج ابنته مطلقا، حتى تبلغ وتستأذن، ... فمنع هذا عندي في الوقت الحاضر متعين، ولكل وقت حكمه." [3]
-جواز تقييد المباح لمصلحة من قبل ولاة الأمور، وقد قال ابن عثيمين بمنع الزواج بالنساء دون البلوغ مطلقا كما سبق، مستدلا بكون عمر رضي الله عنه منع رجوع الرجل إلى امرأته إذا طلقها
(1) محمد بن صالح العثيمين،"ع. س"، 12/ 57 - 58.
(2) انظر محمد بن صالح العثيمين،"ع. س"، 12/ 58؛ وشرح صحيح البخاري، كتاب النكاح، الشريط رقم: 7 له أيضا.
(3) انظر بن صالح العثيمين، شرح صحيح البخاري. الشريط رقم: 7