العملية وما يصاحبها من إعداد مدروس ومنظم، فإنه حينذاك ينشأ نشوءا عفويا تتحكم به الظروف والمحيط والحوادث، التي غالبا ما تتسبب في قتل شخصيته وهدر طاقاته؛ وإعاقة نموه الاجتماعي فيتحول بذلك إلى شخصية ضعيفة مهزوزة، لا تستطيع التعامل بنجاح مع المجتمع؛ وما يعتريه من حوادث ومشاكل وفرص قد لا تتكرر. [1]
هذه التربية الاستخلافية لابد فيها من مراعاة الفروقات النفسية والعضوية التي خلق الله في الذكر والأنثى؛ وإلا خرجنا عن المنهج الطبيعي الفطري، لابتداع تشكيلة جديدة وجنس آخر مذبذب بين هؤلاء وهؤلاء؛ كما هو الحال في ما نرى ونسمع مما يحاك ضد هذه المرأة. إن المسألة التي يجب الانتباه إليها جيدا والبناء عليها في هذا المشروع، هي قضية الفوارق العضوية لكل من الجنسين؛ والتي هي من القضايا العلمية المسلم بها لدى علماء النفس والطب، حيث إن لكل من الرجل والمرأة تكوينه العضوي الخاص به؛ والذي باختلافه تختلف الوظائف الاجتماعية؛ لذلك فإنه من الطبيعي أن تستقيم الحياة الاجتماعية إذا حافظ كل من الذكر والأنثى على انتمائه الجنسي. إن الفوارق التكوينية بين الجنسين أشارت إليها الدراسات العلمية، في كون (الهرمونات) التي تفرزها الغدد الصماء، تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة، بالضبط كما يساهم الجهاز العصبي؛ ولذلك نجد القرآن الحكيم يوضح هذا الفارق التكويني الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية بينهما؛ ويبين أيضا المشترك منها في قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمً} [2] ؛ ثم جاءت السنة المطهرة لتأكد ارتباط مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة، بتركيز تلك الخصائص النوعية المميزة لكل منهما، وكذا المحافظة عليها والاعتزاز بها، من أجل ذلك ورد النهي الصريح عن تشبه أحدهما بالآخر. إن تشخيص تلك الفوارق بينهما يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات؛
(1) "إعداد الشخصية النسويّة لأداء مهامها"،"ع. س"-بتصرف-
(2) سورة النساء، الآية:32.