فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 359

والتكاليف الحيوية التي كلفا بها، الشيء الذي ينبني عليه اتحاد الفوارق وكذا المشتركات في الوظيفة الاجتماعية. [1]

على هذه الأسس الطبيعية يجب أن يبنى المشروع الاستخلافي الكبير، الذي سيشرق نوره فيغمر الأرض كلها بتأييد رب العالمين، الذي لديه العلم المحيط بما يصلح أحوال البشرية في كل زمان ومكان. وعليه، فإن مشاركة المرأة في التغيير وتقرير المصير يبدأ من تخصصها الذي يعرفه كل من له ذرة عقل، سواء أكان من المسلمين أم من غيرهم، لأن التخصص في الأعمال والمهن هو أرقى ما توصل إليه الإنسان واعتمده في عصرنا الراهن؛ وقوامه الموهبة الفطرية التي جبل عليها هذا الإنسان، ثم الممارسة والمران الذي ينمي تلك الموهبة ويصقلها. وهو ليس بدعا بل قانون فطري أقيمت عليه الحياة وأمر العباد باتباعه والأخذ به، لذلك حذرهم الله من الشيطان الذي يوسوس لهم كي يحيدوا عنه، فقال تعالى حاكيا عنه: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [2] . [3] وليس معنى هذا أن تقتصر مشاركة المرأة على ما فطرت عليه، إذ ليس على هذا دليل، بل إن المرأة لها الكثير مما تشارك به فوق ذلك، فلا مانع لها شرعا من المشاركة في المجالات المستجدة غير التقليدية، بعد أن تتدرب عليها ويصبح لها فيها نوع تخصص، ما دامت لاتعارض الشرع في شيء.

إن هناك عدة مجالات خصبة للتغيير والقيام بمهمة الاستخلاف يستحب للمرأة العمل فيها: كالتربية والتعليم؛ والطب والتمريض؛ إلى غير ذلك من المجالات اللائقة بها كأنثى؛ هذا كله بعد تفرغها لتربية أبنائها وإعطاء الأولية لبيتها، لأن تلك هي الجبهة الأولى للمعركة والجهاد؛ ومن ثم تنطلق مهمة التغيير والاستخلاف الكبرى؛ وإن الواقع الذي نعيشه يشهد بهذا، فأحياء المدن العتيقة تعج بهؤلاء الذين كانوا بالأمس أطفالا فاقدين للحنان في أسرهم، فأصبحوا اليوم منحرفين شاذين عن المجتمع، ضاع مستقبلهم وهم لا يزالون إلى يومنا هذا يعانون، هؤلاء هم خريجو

(1) انظر:"الفروق النفسية والعضوية بين الرجل والمرأة".

(2) سورة النساء، آية رقم: 119.

(3) انظر نور الدين عتر، ماذا عن المرأة؟، ط 11، (دمشق: اليمامة، 1424 - 2003) ، ص 146 - 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت