فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 359

أماكن كانت حكرا على الرجال؛ وذلك كجمع القمامة مثلا أو سياقة سيارات الأجرة؛ وغير ذلك من المناصب المستحدثة لها؟ فأي مساواة هذه، أليس للمرأة نصيب من المال في دولة الإسلام، يأتيها من بيت مال المسلمين إذا هي فقدت المعيل؟ هل مثل هذه المرأة ستكون أسرة وتربي جيلا صالحا للمجتمع؟؟؟

إن هذا ما يعلنه واقعنا المعاش، حيث إن المتجول بين أزقة المدينة القديمة سوف يرى شبابا متسكعا، مدمنا على أنواع المخدرات؛ وإذا دقق في الأمر فسوف يستنتج أن كل هؤلاء، من وراء معاناتهم امرأة تركت البيت، ففقدوا بذلك الحب والحنان وفقدوا بالتالي الأسرة الحاضنة؛ ومن ثم ضاع مستقبلهم وصاروا أعضاء مشلولين في المجتمع، لا يحسنون إلا الأذى والانتقام. هذه إذن هي العلاقة بين الأسرة والمساواة؛ وهي علاقة وطيدة، فحيثما وجدت العدالة والمساواة الصحيحة وجدت الأسرة؛ ونتج عنها الخير الكثير للبشرية جمعاء؛ وحيثما فقدت المساواة، فقدت الأسرة وتصدعت بتصدع دور المرأة الأساسي الأصيل؛ وتفرق كيانها بين عدة أدوار، فانبثق عن ذلك الشر الكثير للناس كافة. ولا عجب في ذلك، لأن الأسرة آية من آيات الله، إن حافظنا عليها جوزينا بالسعادة في الدارين؛ وإن فرطنا فيها وأهملناها ذقنا وبال أمرنا.

إن الإسلام ينظر إلى الرجل والمرأة بصفتهما شيء واحد هو الإنسان، الذي هو جنسان أو بالأحرى جزآن متكاملان غير متساويان في التكوين والقدرات؛ وبالتالي فيستحيل أن يتساويا في الحقوق والواجبات؛ وذلك لأن المساواة في كل شيء بين المختلفين، هو نقص في العقل وظلم في الحكم. وإن من حكمة الله جل وعلا، أنه لم يجعل الاختلاف بين الرجل والمرأة في التكوين الجسمي والنفسي اختلاف تضاد، بل جعله اختلاف تكامل؛ حيث إن طبيعة الرجل الجسمانية مكملة لطبيعة المرأة؛ وكل منهما لا يستغني عن تكميل نفسه بالآخر، بل لا يمكن لأحدهما أن يستقل عن الآخر، لذلك أصبح الزواج بين الجنسين ضرورة إنسانية. [1] قال

(1) انظر أبو حامد محمد بن حامد آل عثمان الغامدي،"مقارنة بين النظرة التكاملية الإسلامية بين الرجل والمرأة والنظرة التنافسية العلمانية"، عن موقع صيد الفوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت