3 -القضاء على الاتجار بالمرأة ومساعدة ضحايا العنف الناتج عن البغاء والاتجار. [1] وقد نتج عن هذا أن قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة مطالبها الأساسية المتعلقة بذلك في مارس 2012؛ وذلك استنادا إلى مرجعية حقوق الإنسان الكونية والشمولية.
هذه هي القضايا التي شغلت العالم اليوم بمصطلحاتها الرنانة في الآذان تصكها صكا؛ وقد سبق أن فصلنا قول الشريعة السمحة فيها؛ وتطرقنا إلى كيفية التأصيل الفقهي لها، لأنه من الواجب على الباحث المسلم، الذي يخوض غمار البحث في مسألة من المسائل، أن يرجع إلى المنابع الأصلية ليستنبط منها؛ ويتأمل في النصوص التي نزل بها الوحي من قرآن وسنة؛ وكذا الاطلاع على أقوال الصحابة والتابعين والاستنارة بفهومهم النيرة؛ وذلك لأن القرآن زكاهم كما في قوله تعالى: {وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ} ؛ [2] وكذا الوقوف على مقاصد الشريعة من الأحكام، فيكون بذلك قد نهج المسار الصحيح في بحثه وخرج لنا بفكر مستنير بالوحي الإلهي، في توازن واتساق تامين مع المجتمع الذي يعيش فيه بل مع الكون بأجمعه. هذه هي المنهجية التي تمكننا من الجمع بين التأصيل كي نحافظ على ثوابتنا الدينية وهويتنا الإسلامية؛ وبين مواكبة العصر ومتغيراته كي نجاري الكون ونسير بخطواته؛ ولا نتخلف عنه فنكون بذلك من الخوالف والقاعدين.
ومن المعلوم أنه"لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم." [3] وعليه فكوننا نروم تأصيلا فقهيا لقضية من القضايا، معناه أنه لابد لنا من التوقف عند علماء الفقه لننظر ونستمع لأقوالهم في هذه القضايا؛ ونعرف كيف يردون
(1) انظر"ع. س"، ص:7.
(2) سورة التوبة، الآية: 100.
(3) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجوع الفتاوى،، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد، (المدينة المنورة: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1424 ه-2004 م) ، 19/ 203