عمل المنظمات والحركات النسائية على مستوى القاعدة الشعبية في العالم أجمع؛ ودعت النساء إلى اتخاذ تدابير صارمة لمعالجة هذه الانتهاكات سواء على الصعيد الوطني أو الدولي؛ وكشفن عن دور العنف ضد المرأة كشكل من أشكال التمييز وآلية لإدامته، ما أسفر عن وضع الظاهرة على جدول الأعمال في سياق العمل على إحقاق حقوقها في الأمم المتحدة. وقد كان هذا التفاعل العالمي في الدفاع عن المرأة ومبادرات الأمم المتحدة على مدى العقود الماضية، عاملا محركا في تحقيق هذا الانتباه؛ غير أنه ازداد وبرز بشكل أوضح بالدرجة الأولى، في سياق عقد الأمم المتحدة للمرأة (1975 - 1985) ؛ وعملت الجهود النسائية حافزا في توسيع نطاق فهمه. [1]
وقد كان كل ذلك استعدادا وحشدا لليوم المشهود الذي عقد في فيينا سنة 1993؛ والذي تجمعت النساء فيه من كل حدب وصوب للضغط على الصعيدين العالمي والإقليمي؛ وذلك لإعادة تعريف معالم قانون حقوق الإنسان. وقد أضاف مؤتمر فيينا دعما كبيرا إلى اعتماد الجمعية العامة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة سنة 1993؛ حيث نص إعلانها على كون ذلك مظهرا لعلاقات قوى غير متكافئة بينها وبين الرجل عبر التاريخ، أدت إلى هيمنة الرجل عليها وممارسته التمييز ضدها؛ وبالتالي الحيلولة دون النهوض بها نهوضا كاملا، كما أبرز هذا الإعلان المواضيع المختلفة للعنف ضدها، كالعنف في الأسرة والعنف في المجتمع والعنف الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، إلى غير ذلك. وفي سنة 1995 تمكن إعلان ومنهاج عمل بكين، من تجميع هذه المكاسب مكتملة، بتوكيد أن العنف ضد المرأة انتهاك لحقوق الإنسان؛ وعائق لتمتعها التام بكل هذه الحقوق. من ثم تحول التركيز إلى المطالبة بمساءلة الدولة عن التدابير المتخذة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه؛ وهكذا أنشأ مجال القلق الهام جدا في منهاج عمل بيجين، المتعلق بالعنف ضدها أهدافا استراتيجية ثلاثا تمثلت في:
1 -اتخاذ تدابير كاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه.
2 -دراسة أسباب العنف ضد المرأة وعواقبه وفعالية التدابير الوقائية.
(1) انظر بشرى العبيدي،، العنف المرتكب ضد المرأة في المجتمع وفي نصوص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، ص: 6."ع. س"