وغيرها من القضايا. كما أنه ليس كافيا أن ترفع الشعارات ضد انتهاك الحقوق وسط أجواء التحرر من الدين، دون أن نؤصل لها ونربط الناس بالعقيدة التي من خلالها سيقتنعون بكل ما يأمر به الحق سبحانه؛ وحينها سيذعنون للأوامر بالسمع والطاعة. إن الخطاب بالأوامر والنواهي، موجه إلى المؤمنين الذين آمنوا بالله وحده وبرسوله الكريم؛ ولذلك حين تحرم الشريعة العنف ضد النساء كما في أو كما ثبت عن الرسول -عليه السلام- في قوله: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) [1] ، وفي رواية (خياركم خياركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي) [2] ، فإن المجتمع لن تؤرقه مثل هذه القضايا، لأن الوازع الديني يمنع من هذا كله؛ لكن الحال اليوم عكس هذا تماما. وليرفع العالم والعلمانيون ما شاءوا من الشعارات، لأن وتيرة العنف والتحرشات ستزداد في تصاعد؛ وذلك لانتفاء الأسباب التي ستمنعها. إن الإسلام لم يكتف بتقرير حقوق المرأة وواجباتها فحسب، بل أضاف لذلك الوصية بإكرامها بأبلغ الوجوه. فما زال القرآن الكريم يعلي من شأنها ويغرس في نفسها الثقة والإيمان بحقوقها، لدرجة أصبحت معها تقف أمام الخلفاء موقف الجسارة، دفاعا عن تلك الحقوق؛ وتصحيحا للخطأ فيها. [3]
وختاما، فقد ضرب لنا رسولنا الكريم المثل الأعلى في حسن معاشرة النساء، بحيث إنه كان يعدل بينهن في المبيت والنفقة؛ والمعاملة اللينة والتفهم لمشاعر غيرتهن؛ وكن يجتمعن معه في بيت كل منهن، فيقوم -عليه السلام- بوعظهن وتعليمهن صباحا، ويخصص الزيارة في المساء للمجاملة والمؤانسة؛ وكان يخدم في بيته ويقضي حوائجه بيده. وإن الرجال لم يبتلوا بشيء أبعث على الجور والمحاباة، كابتلائهم بفتنة حب النساء؛ حيث إن الرجل الضعيف الدين والإرادة
(1) العراقي و ابن السبكي و الزبيدي، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، حديث رقم:1387. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عائشة وصححه بزيادة وأنا خيركم لأهلي؛ وأخرجه الترمذي انظر تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، أبواب المناقب، في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 3986. وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال المحقق: واخرجه الدارمي وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس إلى قوله لأهلي.
(2) العراقي و ابن السبكي و الزبيدي،"ع. س"، حديث رقم: 1365. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه من حديث ابي هريرة دون قوله وأنا خيركم لنسائي، وله من حديث عائشة وصححه: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.
(3) انظر ننور الدين عتر، ماذا عن المرأة؟، ط 11، (دمشق- بيروت: اليمامة، 1424 هـ-2003 م) ، ص: 28