بل تلك كانت بداية الكارثة التي خطط لها الاستشراق؛ وكانت نتيجتها في النهاية تمرد المرأة وخروجها من حصنها باسم الحرية وحقوق الإنسان؛ ومطالبتها باحتلال مراكز القرار من خلال المشاركات السياسية لها؛ وكان ذلك كله على هدى من المصادر الغربية التي دخلت في تكوينها الفكري والثقافي، كما تروج لذلك قرارات الأمم المتحدة. والنتيجة الأخطر للعملية برمتها، تمثلت في ضرب وحدة الأسرة المسلمة؛ ومن خلالها المجتمع المسلم ككل؛ وهذا بالضبط ما خطط له المستشرقون، بحيث إن الحروب الصليبية علمتهم أن يحذروا من الخطر الأعظم، الذي يتجلى في الوحدة الإسلامية؛ وأن يحاربوه بكل ما أوتوا من قوة ومن ركاب الخيل؛ ولذلك زخرفوا شعاراتهم؛ فمثلا عوض أن يصرحوا بسعيهم لتسخير المرأة للعمل، خدعوا الرأي العام بمناداتهم لحق المرأة في العمل؛"وهما أمران اختلطا على كثير من الناس، لكون بعض الأدعياء حاول زخرفة الثاني بالأول تضليلا للرأي وتسميما للفكر، مناديا بحق المرأة في العمل، مبطنا تسخيرها للعمل؛ وذلك إرواء لنزعة بعضهم إلى الخمول، أو تلبية لرغبات خسيسة تحب التسلي في مختلف المجالات. من أجل ذلك ردد الكثير منهم نغمات تطرب النفوس على الأسماع، مخيلة إليها أن من وراء القول شيئا"؛ [1] وذلك من خلال إغرائها بالتدرج في المناصب، ابتداء من خروجها في المسيرات والثورات مطالبة بذلك؛ ومرورا بطرق الاتتخابات وما يليها من مواقع القرار العليا؛ الشيء الذي سيؤثر حتما على أسرتها وعلاقتها بالرجل كما سبق ورأينا؛ وسيجعلها عرضة للكثير من الأمور السلبية المزخرفة بقليل من البهرج والزينة؛ وهذا ما سنراه في هذا الفصل الذي يندرج تحته مبحثين اثنين؛ وهما كالتالي:
-المبحث الأول/ مشاركاتها السياسية (الانتخابات ـ البرلمانات ـ المسيرات ـ الثورات ... )
(1) نور الدين عتر، ماذا عن المرأة؟، ص: 144."ع. س"-بتصرف-