فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 359

ركن المجتمع الإسلامي وأساسه، بل اللبنة الأولى ومدرسة الأم التي تبني للأمة أجيالها دون أن تتركهم للخادمات وغيرهن من الأيادي الغريبة عليهم. فالحياة الإسلامية تتميز بالتكامل والترابط؛ ومنهجها كذلك لا ترى فيه عوجا ولا أمتا؛ ولا تتناثر قطعه معزولة بعضها عن بعض؛ ولذلك لابد في رحابه من عرض التصور الكامل المترابط لنشاط المرأة، دون الأخذ بجزء وترك الآخر؛ والتركيز على أمور لم يركز عليها الدين ولم يبرزها لا في نصوصه ولا في ميدان الممارسة. كما أن هذا النهج المستقيم لا يمنع من ظهور العالمات والمبدعات والشاعرات من بين النساء المؤمنات؛ وكذا المفتيات والموهوبات في شتى الميادين؛ لكن كل ذلك لا يحدد دور المرأة في الإسلام، بل الذي يحدده هو شرع الله بنصوصه الواضحة دون تأويل؛ وكذلك الممارسة الممتدة الواضحة في الواقع المعاش.

ثم إن المرأة حين تصبح عالمة أو فقيهة أو أديبة، فهي أحرى بأن تكون أكثر تمسكا بقوله سبحانه وتعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} ، [1] لأن علمها أصبح يؤهلها لذلك. إن خطورة غياب المرأة عن بيتها وواجباتها التي ليس لها بديل فيه، شيء أدركه حتى أعداء الدين؛ وهو أمر يثير العجب حقا، فقد قال جورباتشوف [2] :بأن حقوق المرأة ومتطلباتها المتميزة المختلفة بدورها أما وربة أسرة، كادت تنسى في غمرة المشكلات اليومية الصعبة؛ وكذلك وظيفتها التي لا بديل عنها مربية للأطفال؛ ثم تابع موضحا بأنه لم يعد لدى المرأة العاملة في البناء والإنتاج وقطاع الخدمات؛ وحقل العلم والإبداع ما يكفي من الوقت، للاهتمام بشؤون حياتها اليومية كإدارة المنزل وتربية الأطفال، بل وحتى مجرد الراحة المنزلية. وقد تبين أن الكثير من المشكلات في سلوكية الفتيان والشباب؛ وفي القضايا الخلقية اجتماعية كانت أو تربوية وكذا ما يتعلق

(1) سورة النساء، الآية: 34

(2) رئيس الاتحاد السوفياتي مابين سنة: 1985 - 1991. انظر اكريس هرمن، العاصفة تهب"حول انهيار النموذج السوفياتي"، ترجمة: خليل كلفت، (دار النهر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت