فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 359

الأسرة؛ وهو ما يتعلق بالأقارب والمعارف والجيران؛ وقد تتسع دائرة ممارستها للسياسة لتطال المجتمع كله؛ وهذا هو موضوع بحثنا.

إن التغيرات التي طرأت مؤخرا في ما اصطلح عليه بالربيع العربي؛ والتي يعرف الجميع أنها كانت نتاجا للظلم والقهر الذي تسلط على رقاب المسلمين لعقود طويلة، بحيث عرفت ساحات المدن والعواصم العربية ثورات واعتصامات شغلت الرأي العام؛ وانبهر لها العالم خصوصا وقد ظهرت فيها المرأة بشكل كبير وأعداد هائلة؛ وذلك حتى في مجتمعات لم تعهد خروج النساء ومشاركتهن للرجال، في مثل هذه الظروف الاستثنائية والخطيرة التي تعصف بالمجتمعات الإسلامية. وسط هذه الزحمة من المتغيرات المتسارعة، بدأت التساؤلات الداخلية تطرق باب العقل بإلحاح، لتعلم مدى شرعية ظهور المرأة في ما أصبحنا نراه يوميا عبر الفضائيات، من خلال تغطياتها المباشرة لما يجري في ساحات العالم الإسلامي.

إن أمر هذه التغيرات بصفة عامة، قد جعل العلماء العاملون يبحثون ويجتهدون فيما استجد من مشاكل وقضايا معاصرة؛ وهم يقفون في خندق واحد مع الدعاة الصادقين المخلصين، مشكلين جبهة قوية وحصنا منيعا في وجه التحديات بشتى ألوانها، سواء منها الداخلية أو الخارجية؛ آمرين بالمعروف ناهين عن المنكرات خصوصا السياسية منها؛ كل ذلك في ظل الوسطية السمحة، وسياسة القرب والمشورة بين العالم والرعية؛ وكذا رعاية الحقوق الشرعية للأفراد، والحرية والكرامة الإنسانية. وعلى ذلك يمكن القول بأن مشاركة المرأة اليوم في الانتخابات والبرلمانات؛ والمسيرات والثورات وغيرها من الأمور السياسية، إنما هو جزء من السياسة المعاصرة العامة، التي تتضمن عدة أمور من ضمنها:- تكوين الأحزاب السياسية أو المشاركة فيها- مباشرة الأعمال في مجلس تشريعي برلماني أو شوري- إنشاء مؤسسات سياسية علمية أو إعلامية- المشاركة في مؤتمرات وفعاليات سياسية إقليمية أو دولية- تكوين جماعات ضغط سياسي- حضور فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت