فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 359

المناقشة والترجيح:

إن الناظر في الآيات التي استدل بها المانعون، ليتبين له بأن دلالتها ظنية وليست قطعية، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال على الخصم، لذلك يسقط الاستدلال بها على تحريم مشاركة المرأة.

أما أحاديث صلاة المرأة في عقر دارها، فقد وردت في شأن الصلاة، لذلك فقياس غيرها عليها يحتاج إلى دليل، كما أن الأحاديث لم تحرم خروج المرأة، وإنما جعلت صلاتها في البيت من باب الأفضلية؛ وإن ورود النهي عن منع النساء من الصلاة في المساجد في الحديث الأول لدليل على جواز خروجهن؛ وبذلك يكون حجة على المانعين.

وعليه، فلا مانع شرعا من خروج النساء في المظاهرات لتكثير سواد المسلمين؛ بشرط عدم وقوع محظور شرعي وعدم الاختلاط والتزاحم مع الرجال؛ وأن يغلب على الظن أنهن لن يتعرضن لإساءة من الشرطة، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. [1]

والخلاصة: أن ما جاء في الأدلة من الكتاب والسنة، مما يفهم منه منع مشاركة المرأة في التظاهرات، أن دلالته ظنية فلا يقطع بالاستدلال بها، ويبقى الحكم على الأصل وهو الإباحة.

لكن هل بالإمكان السيطرة على الوضع حين يبدأ الهجوم على المتظاهرين ويقع الانفلات؟

إن الذي يتبين للناظر في هذا الأمر، أن الشروط التي وضعها المجيزون لخروج المرأة في هذه الأحوال صعبة التحقق، لأن التكهن بما سيقع في أحوال الغضب

(1) انظر زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم، الأشباه والنظائر،، تحقيق: محمد مطيع، الإعادة الرابعة، (دمشق: دار الفكر، 1426 ه-2005 م) ، ص: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت