كَمَا أَشَارَ إلَى تَمَامِهِ بِقَوْلِهِ: ( وَهَذَا ) أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ خُرُوجِ الرَّهْنِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ إذَا أَمْسَكَهُ إنَّمَا هُوَ ( فِي الْمُنْتَقِلِ وَأَمَّا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ ( إنْ تَسَبَّبَ لَهُ ) أَيْ لِهَلَاكِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ وَإِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ بِوَجْهِ رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ حَمِيلُ الْوَجْهِ رَهْنًا أَوْ أَخَذَهُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الدَّرَكِ فِي الْبُيُوعِ أَوْ فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً ، فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلُّهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ مَنَعَهُ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ رَهَنَ مَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا ، وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ عِنْدِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَلَا يَذْهَبُ مَالُهُ .
وَأَمَّا إنْ رَهَنَ لِهَؤُلَاءِ رَهْنًا فَتَلِفَ بِفِعْلِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ وَكَذَا مَنْ زَادَ لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنًا فَتَلِفَ الثَّانِي فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ فَعَلَ فِيهِ مَا يَضْمَنُهُ بِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ الْأَوَّلُ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ ، وَمَنْ رَهَنَ لِرَجُلٍ رَهْنًا ثُمَّ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ فَرَهَنَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَتَلِفَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَهْنٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَتْ الْعُقْدَةُ الْأُولَى مُنْفَسِخَةً فَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُ إنْ تَلِفَ وَيَذْهَبُ بِمَا فِيهِ ( وَ ) الْمُرْتَهِنُ ( هُوَ مُصَدَّقٌ فِي ) دَعْوَى ( ذَهَابِ الرَّهْنِ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ قَالَ: ذَهَبَ قَبْلَ الْفَكِّ أَوْ انْفَسَخَ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ ادَّعَى الذَّهَابَ ( وَ ) إنْ كَانَ الِادِّعَاءُ ( بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ) أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ أَوْ فَكِّهِ