فهرس الكتاب
( وَتُؤْخَذُ ) الشُّفْعَةُ ( مِنْ ذِمِّيٍّ ) وَالْمُشْرِكِ مُطْلَقًا حَيْثُ قُدِرَ عَلَيْهِ ، بَلْ غَيْرُ الذِّمِّيِّ أَوْلَى بِأَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ ( إنْ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ ) وَلَوْ بِوَاسِطَةِ مُوَحِّدٍ أَوْ كَانَ شَرِيكًا لِذَلِكَ الْمُوَحِّدِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُوَحِّدِ الْمُوَحِّدُ الْمُوَافِقُ الْمُوَفِّي ، أَوْ الْمُوَافِقُ غَيْرُ الْمُوَفِّي وَالْمُخْتَلِفُ ( بِإِسْلَامٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( تُؤْخَذُ ) ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَشْفَعُ الْمُوَحِّدُ بِتَوْحِيدِ مَا اشْتَرَاهُ مُشْرِكٌ مِنْ مُوَحِّدٍ ، وَيَكُونُ الْمُوَحِّدُونَ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي شُفْعَتِهِ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَحِّدٌ شَرِيكٌ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمَضَرَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ سَبَبَ الْإِسْلَامِ وَسَبَبَ الشَّرِكَةِ ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَكَ فِي ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ لِلسَّبَبَيْنِ ، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُشْرِكُ مِنْ مُشْرِكٍ لَمْ يَشْفَعْ الْمُوَحِّدُ بِمُجَرَّدِ التَّوْحِيدِ بَلْ بِالشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ كَمَا لَوْ بَاعَ مُشْرِكٌ لِمُوَحِّدٍ ، ( أَوْ ) لِ ( جِوَارٍ ) مُطْلَقًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ يَشْفَعُ بِمُجَرَّدِ التَّوْحِيدِ ؛ لِأَنَّ ذَا السَّبَبَيْنِ وَذَا السَّبَبِ الْقَوِيِّ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِذِي السَّبَبِ الْوَاحِدِ وَذِي السَّبَبِ الضَّعِيفِ ، وَقِيلَ: الْمُجَاوِرُ إنْ لَمْ يَشْتَرِكْ نَفْعًا أَوْ ضُرًّا كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ .
وَإِنْ أَمَرَ يَهُودِيٌّ مُوَحِّدًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَاشْتَرَى وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لِأَجْلِ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ ، ( وَلَا يُدْرِكُهَا ) أَيْ لَا يُدْرِكُ الذِّمِّيُّ مِنْ الشُّفْعَةِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ مُسْلِمٍ ( مِنْ مُسْلِمٍ ) أَيْ مُوَحِّدٍ ( مُطْلَقًا ) وَلَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ شَرِيكًا فِي الْأَصْلِ ، بَلْ يَشْفَعُ الْمُسْلِمُ بِالشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْمَنَافِعِ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْمُوَحِّدُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُوَحِّدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا