( وَإِنْ أَحْدَثَ مُشْتَرٍ زَرْعًا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَهَا شَفِيعٌ قَبْلَ إدْرَاكِهِ ) وَإِدْرَاكُ الْجَذْرِ وَنَحْوِهِ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ مَنْفَعَةُ الْأَكْلِ ( فَهُوَ لَهُ ) أَيْ لِلشَّفِيعِ ، ( وَ ) لَكِنْ ( لِلْمُشْتَرِي ) عَلَيْهِ ( بَذْرُهُ ) بِالْمِثْلِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ ، ( وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ ) أَيْ الزَّرْعُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي كَالْبَذْرِ ( بِلَا قِيمَةٍ ) أَيْ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ بِلَا قِيمَةٍ تُقَدَّرُ لَهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الشَّفِيعِ مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي كُلُّهُ ، وَذَلِكَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ ذَلِكَ ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: بِلَا قِيمَةٍ ، دَفْعًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يُعْطِي نَقْصَ الْأَرْضِ بَلْ كِرَاءَهَا تَسْهِيلٌ مِنْ الشَّرْعِ لَهُ فِي مِثْلِهِ كَمَا قَالَ ( وَقَدْ سَهَّلَ الشَّرْعُ فِيهِ ) وَفِي مِثْلِهِ ( لَا كَغَيْرِهِ ) .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي"التَّاجِ": وَالزَّرْعُ لِمَنْ زَرْعَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِلشَّفِيعِ بِحِسَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ يَوْمِ زَرَعَ إلَى يَوْمِ حَصَادِهِ ، ( وَكَذَا ) أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُشْتَرِي ، وَ"الْكَافُ"لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ ، فَإِنَّ ثُبُوتَهُ لَهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ هُوَ الْأَصْلُ وَقَبْلُهُ هُوَ الْفَرْعُ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَرُدَّ التَّشْبِيهَ إلَى انْتِفَاءِ الْقِيمَةِ أَيْ كَذَلِكَ بِلَا قِيمَةٍ ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُدْرِكَةَ لِلْمُشْتَرِي ( إنْ أَخَذَهَا ) شَفِيعُهَا ، وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ ( بَعْدَ إدْرَاكِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَهِيَ بِالضَّمَانِ ، ( وَمَا ) كَانَ ( بِهَا ) أَيْ فِي الْأَرْضِ ( يَوْمَ الشِّرَاءِ مِنْ زَرْعٍ فَ ) هُوَ ( لِشَفِيعِهَا إلَّا إنْ أَدْرَكَ ) الزَّرْعُ ( قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ ) الشَّفِيعُ ( فَ ) هُوَ ( لِلْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ ) يُعْطِيهَا لِلشَّفِيعِ .