فهرس الكتاب
وَمَنْ قَالَ: تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَتَرَكَتْ لِي صَدَاقَهَا أَوْ أُحِبُّ أَنِّي تَخَلَّصْت مِنْ حَقِّك أَوْ صَدَاقٍ عَلَيَّ أَوْ أَنِّي فِي غَمٍّ مِنْهُ أَوْ أَخَاف أَنِّي أَمُوتُ وَحَقُّك عَلَيَّ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَحْتَالُ حَتَّى أَخْلُصَ مِنْهُ ، رَاجِيًا أَنْ تَتْرُكَ لَهُ حَقَّهَا فَتَرَكَتْ فَلَا يَبْرَأُ إنْ رَجَعَتْ لِقَوْلِهِمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لَهَا فِيهِ ، وَالتَّعْرِيضُ كَالطَّلَبِ ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى رَبُّهُ فِي مَحْضَرِهَا فَتَرَكَتْ لَهُ لِذَلِكَ فَكَالطَّلَبِ ، وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْهُ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَطْلُبَهَا وَأَنْ تَرْجِعَ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تَرْجِعَ وَلَوْ مَاتَ مَا بَقِيَ مَالُهُ إنْ كَانَ يَطْلُبُ ، وَلَا رَجْعَةَ لِوَرَثَتِهَا عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى وَارِثِهِ ، قِيلَ: اتِّفَاقًا ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْهُ بِالصِّدْقِ عَلَى جَهْدٍ مِنْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ وَالظُّلْمِ وَالْوَعِيدِ ، فَهَذَا لَا يَبْرَأُ مِنْهُ ، وَكَذَا الزَّوْجَاتُ فِي تَرْكِ مَالِهِنَّ ، فَمِنْهُنَّ الرَّاغِبَةُ فِي خَلَاصِ زَوْجِهَا إذَا عَلِمَتْ صِدْقَهُ بِطِيبِ نَفْسِهَا ، وَمِنْهُنَّ الْكَارِهَةُ لِتَرْكِهِ فَلَا يَبْرَأُ فَتَنْظُرُ لِنَفْسِهَا وَزَوْجِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَا وَرَعٍ وَإِخْلَاصٍ وَرَغْبَةٍ فِي خَلَاصٍ وَلَوْ لَمْ تُبْرِئْهُ لَأَوْصَى لَهَا بِجُمْلَتِهِ فَهَذَا تُرْجَى لَهُ الْبَرَاءَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يُبَالِي أَتَخَلَّصَ مِنْهَا أَمْ لَا ، وَإِنَّمَا أَبْرَأَتْهُ بِلِسَانِهَا خَوْفَ أَنْ يُسِيءَ إلَيْهَا فَقَدْ غَرَّتْهُ وَأَثِمَتْ بِخَلْفِهَا وَلَهَا حَقُّهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَإِنْ تَرَكَتْ لَهُ صَدَاقَهَا فِي مَرَضٍ فِي غَيْر حَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ .