( فَصْلٌ ) فِي الْعَارِيَّةُ ( سُنَّ جَوَازُ الْعَارِيَّةُ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ: { كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَهُ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا } وَأَرَادَ بِالْفَزَعِ الْخَوْفَ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَأَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ وَالْفَرَسُ الْمَنْدُوبُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بَطِيءَ الْمَشْيِ ، أَوْ الْمَطْلُوبُ إذْ يُجْعَلُ رَهْنًا فِي السِّبَاقِ ، أَوْ سُمِّيَ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جَسَدِهِ وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ ، أَوْ لَقَبٌ أَوْ اسْمٌ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ بِالشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَرَكِبَهُ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ، يُوجِبُ الْفَزَعَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ، إنَّا وَجَدْنَا الْفَرَسَ وَاسِعَ الْجَرْيِ ، أَوْ مَا وَجَدْنَاهُ إلَّا وَاسِعَ الْجَرْي ، وَسُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ ، وَتَبَحَّرَ فُلَانٌ فِي الْعِلْمِ إذَا اتَّسَعَ فِيهِ ، أَوْ شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ لِأَنَّ جَرْيَهُ لَا يَنْفَدُ كَمَاءِ الْبَحْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا بِحَذْفِ الْهَاءِ عَلَى تَقْدِيرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ كَانَ الْمَعْنَى وَجَدْنَا الْبَحْرَ وَهُوَ ذَلِكَ الْفَرَسُ ، وَفِي رِوَايَةٍ: اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ عَرِيٍّ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ ، وَفِي عُنُقِهِ سَيْفٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: { فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ } ؛ وَلِقَوْلِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرٌ ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَك إلَى جَارِيَتِي اُنْظُرْ