لِأَصْلِ الرَّقَبَةِ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِطَابَةَ قَلْبِهَا فِي اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ فَمَا زَالَ يَزِدْهَا فِي الْعِوَضِ حَتَّى رَضِيَتْ تَبَرُّعًا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَامًا لَهَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ ، زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا وَتَكْرِيمًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقِ مَوْعِدِهَا إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ } ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَيْ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً ، وَالْحِكْمَةُ فِي إبْهَامِهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّرْغِيبُ وَالتَّعْيِينُ مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، وَأَنْ لَا يُحْتَقَرَ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَإِنْ قَلَّ ."
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرْضِينَ فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ } ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:" { جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَك إنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ، فَقَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِك شَيْئًا } ، وَالْبِحَارُ الْقُرَى وَالْمُدُنُ ، وَرُوِيَ: مِنْ وَرَاءِ التُّجَّارِ ، وَحَلْبُ النَّاقَةِ يَوْمَ وِرْدِهَا أَوْفَقُ لَهَا"