( فَصْلٌ ) ( جَازَ لَهُمْ مَسْحُ يَدٍ ) أَوْ مِعْلَاقٍ ( وَفَمٍ بِمِنْدِيلٍ ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَكَلُوهُ أَوْ شَرِبُوهُ وَمَعَهُ مِنْدِيلٌ ، وَقِيلَ: إنَّ مَسْحَ الْفَمِ بِالْمِنْدِيلِ يُورِثُ الْفَقْرَ مِنْدِيلُهُ أَوْ مِنْدِيلُ غَيْرِهِ فَيَمْسَحُ فَمَهُ بِيَدِهِ وَالْيَدَ بِمِنْدِيلٍ ، وَذَكَرُوا أَنَّ مِنْدِيلَ الْمُسْلِمِ بَطْنُ قَدَمِهِ وَلَعَلَّهُ إنْ كَانَ يَمْشِي أَوْ يَغْسِلُهَا بَعْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَبِيتَ الْإِنْسَانُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمْرٍ ، وَالرِّجْلُ كَالْيَدِ ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الشَّيْطَانِ مَسَّاسًا لَحَّاسًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، فَالْأَوْلَى غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا بَعْدَ اللَّعْقِ ، وَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ فِي غَسْلِهَا قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ آدَابُ الطَّعَامِ ، ( فَإِنْ كَانَ عَلَى قَصْعَةٍ مِنْدِيلٌ وَجِلْدٌ ) أَوْ تَحْتَهَا ( مَسَحُوا بِهِ ) أَيْ بِالْجِلْدِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّهُ يَقْوَى بِالدَّسَمِ كَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالزَّيْتِ ، وَيَلِينُ بِخِلَافِ الْمِنْدِيلِ ، فَإِنَّهُ يَضْعُفُ بِذَلِكَ وَبِالْغَسْلِ ، وَلِأَنَّ الْأَحَبَّ إلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَتَّسِخَ ( وَقِيلَ: بِمِنْدِيلٍ ) ، لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لِلْمَسْحِ ، وَلِأَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنْ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ وَلِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِمَسْحٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إزَالَةً فَيَكُونُ أَدَخَلَ فِي إكْرَامِ الضَّيْفِ أَوْ الزَّائِرِ أَوْ نَحْوِهِ .
( وَقِيلَ: بِمُوَالِي الطَّعَامَ ) أَيْ بِاَلَّذِي يُوَالِي الطَّعَامَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلطَّعَامِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالطَّعَامِ ، فَيُنَاسِبُ مَسْحَ بَقِيَّةِ الطَّعَامِ بَعْدَ اللَّعْقِ ( وَلَا يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ ) أَوْ مَعَالِيقَهُمْ ( فِي ) قَصْعَةٍ ( أُخْرَى ، إنْ وُضِعَتْ لَهُمْ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْ ) الْقَصْعَةِ ( الْأُولَى حَتَّى يَلْعَقُوهَا ) أَوْ يَمْسَحُوهَا أَوْ يَغْسِلُوهَا ( إنْ لَمْ تَكُونَا لِوَاحِدٍ ) لِئَلَّا يَخْلِطُوا طَعَامَ إنْسَانٍ بِطَعَامِ إنْسَانٍ آخَرَ ، ( وَرُخِّصَ ) أَنْ يَضَعُوهَا فِي أُخْرَى لِأَنَّهُمَا مَعًا لِلْأَكْلِ وَمَا يُخْلَطُ مِنْ