وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ فَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمِيرَاثِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ } وَقِيلَ: تَثْبُتُ لِأَنَّهَا تَفَضُّلٌ وَعَطِيَّةٌ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَيَاةِ لِلْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلْتَجُزْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَصِلَةُ الرَّحِمِ مَشْرُوعَةٌ وَلَوْ مُشْرِكًا ، وَلَيْسَتْ كَالْمِيرَاثِ ، لِأَنَّ مَنَعَ الْمُشْرِكِ مِنْهُ تَعَبُّدٌ ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ جَمَاعَةٍ مَعْدُودَةٍ مَقْصُودِينَ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْمُشْرِكَيْنِ بِكَذَا أَوْ أَنْفِقُوا عَلَيْهِمْ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ ، وَعَلَى قَوْلٍ نَادِرٍ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ وَتَثْبُتَ وَصِيَّةُ مُشْرِكٍ لِمُشْرِكٍ وَمُشْرِكٍ لِمُسْلِمٍ وَتَثْبُتَ لِمُشْرِكٍ مِنْ مُسْلِم بِحَقٍّ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ .