فهرس الكتاب

الصفحة 11368 من 17437

( وَلَا يُوصِي لِوَارِثِهِ بِحُقُوقٍ ) لَيْسَتْ لِلْوَارِثِ الْمُوصِي لَهُ ( كَانْتِصَالٍ وَاحْتِيَاطٍ ) احْتِيَاطِ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ ) بِأَنْوَاعِهَا وَلُقَطَةٍ وَمَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ ، لِقَوْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } وَوَصِيَّةُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ كُلَّ وَصِيَّةٍ تَبَادُرًا بِحَيْثُ لَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْعُمُومِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، أَوْ نَصًّا قَوْلَانِ ؛ وَلَوْ كَانَ مَجْرُورَةً بِمِنْ الزَّائِدَةِ بَعْدَ النَّفْيِ كَانَتْ نَصًّا إجْمَاعًا ، ( وَجُوِّزَ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } الْوَصِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ كَوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا يُجْزِي إنْفَادُهَا فِي الْحَيَاةِ ، وَكَوَصِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهَا لَمْ تَجِبْ أَصْلًا ، وَوَصِيَّةُ الْحُقُوقِ مِثْلُ الِانْتِصَالِ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَيَصِحُّ لَهُ إنْفَادُهَا فِي الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِتِبَاعَةِ الْوَارِثِ لَهُ تَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ فَجَازَتْ فِيهَا وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَنْعُ لِعُمُومِ: { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } كَمَا مَرَّ ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قُلْت: تَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ } ، فَإِنَّ إنْفَادَ الْوَصِيَّةِ حَقٌّ لَهُمْ ، فَإِنْ شَاءُوا أَبْطَلُوا تَعْيِينَهُ لِلْمُوصَى لَهُ الْوَارِثِ وَأَنْفَذُوا الْحُقُوقَ فِي غَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَأَهَّلُ ، وَإِنْ شَاءُوا أَجَازُوا تَعْيِينَ الْوَارِثِ وَأَنْفَذُوهَا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ لِوَارِثٍ حَقٌّ لَهُمْ إنْ شَاءُوا أَبْطَلُوا وَوَرِثُوهُ ، وَإِنْ أَوْصَى بِتَطَوُّعٍ أَنْ يَأْخُذَهُ الْوَارِثُ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ لَهُ وَلَوْ أَجَازُوا ، وَقِيلَ: يَصِحُّ لَهُ وَلَوْ مَنَعُوا ، وَقِيلَ: يَصِحُّ لَهُ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت