فهرس الكتاب
( وَإِنْ أَمَرَ ) الْمُوصِي ( بِجَعْلِهَا ) أَيْ بِجَعْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ انْتِصَالٍ أَوْ احْتِيَاطٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ كَفَّارَاتٍ أَوْ أَمْوَالٍ لَا يَعْرِفُ رَبَّهَا أَوْ لُقَطَةٍ ( لِ كَحَجٍّ ) يُصْلَحُ بِهَا طَرِيقُهُ أَوْ يُعَانُ بِهَا حَاجٌّ ( أَوْ مَسْجِدٍ ) يُصْلَحُ بِهَا جِدَارُهُ أَوْ سَقْفُهُ أَوْ أَرْضُهُ أَوْ تُصْرَفُ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ لِسَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِوَجْهِ الْبِرِّ ( أَوْ ) بِجَعْلِهَا ( فِي قَبِيلَةٍ ) مُعَيَّنَةٍ ( أَوْ بَلَدٍ ) مُعَيَّنٍ ( أَوْ صِنْفِ كَذَا ) مِنْ الْبِلَادِ أَوْ مِنْ النَّاسِ ( فَ ) لْيُصْرَفْ ( عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ ) ، وَإِنْ خَالَفُوا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَأَعْطَوْا عَمْرًا لَمْ يَجُزْ ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ قَصْدُهُ لِلْقَبِيلَةِ ، لِأَنَّ التِّبَاعَةَ لِفَقِيرٍ مِنْهُمْ لَعَلَّهُ يُوَافِقُهُ وَالْأَصْلُ إبْقَاءُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ هِيَ لَهُ ( وَجُوِّزَتْ فِي غَيْرِهِ ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَبِيلٌ لِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ لَجَازَ صَرْفُهَا إلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يَحْصُرْهَا فِي ذَلِكَ تَقْيِيدُهُ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَسَّعَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَوْ حَجَّ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُعِينَ بِهَا ضَعِيفًا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ يُصْلِحَ بِهَا طَرِيقَ الْحَجِّ أَوْ تُنْفَقَ عَلَى عَمَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَصَالِحِ عِمَارَتِهِ أَوْ يُصْلِحَ بِهِ جِدَارَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ سَقْفَهُ أَوْ يُصْرَفَ فِي زَادِ الْغُزَاةِ أَوْ سِلَاحِهِمْ أَوْ مَرَاكِبِهِمْ أَوْ مَصَالِحِهِمْ أَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ أَغْنِيَاءُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَالْمَسْجِدُ أَيْضًا قَائِمٌ مَقَامَ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ يُعْطِي مِنْ الزَّكَاةِ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَتَوْجِيهُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمَّا كَلَامُ الشَّيْخِ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ لِجَعْلِهِ فِي غَيْرِ مَا أُوصِيَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: لِ كَحَجٍّ أَوْ مَسْجِدٍ ،