( وَحُرِّرَ مُعَيَّنٌ ) مُوصًى ( بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ) إذَا ذُكِرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ لَا بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ ، أَوْ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَلَوْ لَمْ يُعْتِقُوهُ فَبِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: كَذَا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِي لِلْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ لِلْمَسْجِدِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَائِهِمْ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت بِحُرِّيَّتِهِ أَيْ بِأَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي سَوَاءٌ ذَكَرَ الْمَوْتَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلَفْظُ الْعِتْقِ هَذَا مِنْ عَتَقَ اللَّازِمِ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ ، وَلُزُومُهُ أَفْصَحُ فِي الثُّلَاثِيِّ .
( وَقِيلَ ) : لَا يُعْتَقُ ( حَتَّى يُعْتِقَهُ الْوَارِثُ ) أَوْ الْخَلِيفَةُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرِيدَ مِنْ عَتَقَ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي ، وَلَوْ كَانَ لُغَةً ضَعِيفَةً ، فَيَكُونُ فِعْلًا لِغَيْرِ الْمُوصِي فَلَا يَتَحَرَّرُ حَتَّى يُوقِعَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ ، فَيَكُونَ مِنْ النِّسْبَةِ الْإِيقَاعِيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت بِإِعْتَاقِهِ أَيْ بِأَنْ تَعْتِقُوهُ ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلَاثِيِّ اللَّازِمِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى قَوْلِك: أَوْصَيْت بِأَنْ تُوقِعُوا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِمَسْجِدٍ فِي أَرْضٍ أَيْ بِأَنْ تَبْنُوا فِيهِ مَسْجِدًا ، ( كَمَا ) أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إنْ أَعْتَقُوهُ ( إنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ ) أَوْ عُرِفَتْ لُغَتُهُ أَوْ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ بِتَعْدِيَةِ عَتَقَ الثُّلَاثِيِّ أَوْ عَبَّرَ بِالْإِعْتَاقِ مَصْدَرُ أَعْتَقَ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ ( لِمَا بَيْنَ الْمَصْدَرِ ) الَّذِي هُوَ مِنْ الْمُتَعَدِّي الثُّلَاثِيِّ أَوْ مِنْ أَعْتَقَ بِالْهَمْزِ ( وَالْفِعْلِ ) الْمُتَعَدِّي الثُّلَاثِيِّ وَالْمُتَعَدِّي الرُّبَاعِيِّ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَةً إيقَاعِيَّةً ، فَقَوْلُهُ لِمَا إلَخْ ، عِلَّةٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ عِلَّةً لِلْأَوَّلِ كَانَ الْمَعْنَى لِمَا بَيْنَ الْمَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ اللَّازِمِ وَالْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ الرُّبَاعِيِّ الْمُتَعَدِّيَيْنِ مِنْ الْفَرْقِ