فهرس الكتاب
عَنْهُ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ قَالَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ أَيْ بَعْضُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَبَعْضُهُ بِالسِّرَايَةِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَفِيءُ بِحِصَصِهِمْ سَرَى إلَى الْقَدْرِ الَّذِي بَانَ وَرِثَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، قَالُوا: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَ مَا إذَا أُعْتِقَ عَلَيْهِ قَهْرًا بَعْضُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ زَعَمُوا أَنَّهُ يُعْتَقُ ذَلِكَ وَلَا سِرَايَةَ ، صَرَّحَتْ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَلَا سِرَايَةَ فِيمَا زَعَمُوا لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا ، قَالُوا: بَلْ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ أُعْتِقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ ، وَلَا تَتَوَقَّفُ السِّرَايَةُ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ الْبَعْضُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْتَقُ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ وَلَمْ يُوجَدْ الْآخَرَانِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ لِرِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ } ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ ، وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى