( وَ ) الْحَالِفُ ( بِطَلَاقٍ قَاعِدٍ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ ) أَيْ عَلَى زَوْجَةٍ حَرَامٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا ، فَيَحْنَثُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ ، أَوْ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ ، أَوْ بِالظِّهَارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَخْشَى عَلَيْهِ الْوُقُوعَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ يَخْشَى فِيهِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْأَحْرَارِ ، وَهَذَانِ لَيْسَا مِنْ بَابِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُمَا مَعَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّذِي فِيهِ الْكَفَّارَةُ زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ وَلِلزَّجْرِ عَنْهُمَا وَلَيْسَا مَقْصُودَيْنِ فِي الْخَاتِمَةِ بِالذَّاتِ ، بَلْ لِأَنَّهُمَا يُذْكَرَانِ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الْأَثَرِ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَفَّارَةٌ كَكَفَّارَةِ الزِّنَى الَّذِي هُوَ نِكَاحُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ ، أَوْ قَبْلَ تَكْفِيرِ الظِّهَارِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْحَقُ الْمُظَاهِرَ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ زَوْجَتَهُ بِوَجْهٍ مَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } ، الْآيَةَ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { نَهَى أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إلَّا صَادِقًا } وَقَالَ أَيْضًا:" { مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ صَادِقًا أَوْ لِيَصْمُتْ } ، وَالْمُسْلِمُونَ يَكْرَهُونَ كَثْرَةَ الْأَيْمَانِ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ صَادِقًا ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ كَثْرَةَ الْأَيْمَانِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ ، وَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الصَّحِيحِيّ الْعُقُولِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَأَمَّا الْأَطْفَالُ وَالْعَبِيدُ وَالْمَجَانِينُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ وَحَنِثَ كَفَّارَةٌ وَذَكَرُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً"