مَيَّارَةُ وَالْحُكْمُ بِالْجَوْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَنْقُصُ ثُلُثَيْ ثِمَارِ أَشْجَارِهَا وَإِنْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ وَحَكَمَ بِالْعَدْلِ فَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَضَاءَهُ بِالْجَوْرِ يُفْسِدُ حُكْمَ قَضَائِهِ بِالْعَدْلِ تَأَخَّرَ أَوْ تَقَدَّمَ فَيَكُونُ الْجَدْبُ لِأَنَّ فَاعِلَ الْكَبِيرَةِ لَا يُثَابُ عَلَى حَسَنَاتِهِ حَتَّى يَتُوبَ فَلَوْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا فَتَابَ وَأَصْلَحَ كَانَ الْخِصْبُ وَمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً تُمْحَى لَهُ بِهَا سَيِّئَةٌ عَمِلَهَا قَبْلَهَا وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ مِنْهَا وَإِلَى مَحْوِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يُصِرَّ بِأَنْ غَفَلَ مَثَلًا فَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعُودَ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا جَارَ بَعْدَ عَدْلٍ أَجْدَبَ وَإِنْ عَدَلَ بَعْدَ جَوْرٍ فَلَا جَدْبَ عَلَى قَضَائِهِ وَلَا خِصْبَ وَمَنْ قَالَ تُجْمَعُ حَسَنَاتُ الْإِنْسَانِ وَسَيِّئَاتُهُ فَيُجَازَى بِأَكْثَرِهَا يَقُولُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ أَكْثَرَ أَخْصَبَ وَإِنْ كَانَ الْجَوْرُ أَكْثَرَ أَجْدَبَ وَإِنْ اسْتَوَى فَلَا جَدْبَ وَلَا خِصْبَ عَلَى قَضَائِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْحُكَّامُ وَحَكَمَ بَعْضٌ بِالْجَوْرِ وَبَعْضٌ بِالْعَدْلِ فَكَمَا إذَا صَدَرَ ذَلِكَ مِنْ حَاكِمٍ وَاحِدٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَوْرِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَابَ مِنْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَصْلَحَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْحُكْمَ بِالْعَدْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً قِيَامَ لَيْلِهَا وَصِيَامَ نَهَارِهَا وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَأَجْرُ حَاكِمٍ يَوْمًا أَفْضَلُ مِنْ أَجْرِ رَجُلٍ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً وَمَنْ يَعْدِلُ فَهُوَ كَالْقَمَرَيْنِ يُضِيئَانِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِمَا شَيْءٌ .
وَرُوِيَ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَصَابَ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ فِي جَائِزٍ فِيهِ الرَّأْيُ وَأَمَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ وَقِيلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ قَوْمٍ بِمَحْضَرِهِ فَقَالَ أَقْضِي