فهرس الكتاب

الصفحة 12323 من 17437

وَفِي الْأَثَرِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ إلَّا مِنْ إمَامٍ عَدْلٍ أَوْ قَاضِيهِ أَوْ وَالِيهِ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ تَحْكُمُ أَوْ تُقِيمُ حَاكِمًا أَوْ مِمَّنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ بِالْحَقِّ فَحُكْمُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ وَلَهُمْ إجْبَارُ الْخُصُومِ عَلَى حُكْمِهِمْ إلَّا مَنْ حَكَّمَاهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إجْبَارُهُمْ حُكْمَهُ وَالسُّلْطَانُ الْعَادِلُ إذَا قَدَّمَ قَاضِيًا عَدْلًا جَازَ فِعْلُهُ كَالْإِمَامِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَائِرِ فَقِيلَ إذَا قَدَّمَ عَادِلًا وَدَخَلَ فِي الْحُكْمِ لَا عَلَى نِيَّةِ طَاعَتِهِ وَلَا لِثُبُوتِ يَدِهِ وَلَا لِتَقْوِيَةِ حُجَّتِهِ وَإِنَّمَا ابْتَغَى الْقُرْبَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامَ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافَ بِالْحَقِّ جَازَ حُكْمُهُ وَلَهُ الدُّخُولُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِمًا غَيْرَهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِأَمْرِ الْجَبَابِرَةِ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْجَوْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَدْلِ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَكُنْ أَمِينًا لِخَائِنٍ } وَقِيلَ لَا تَجُوزُ لِلْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ الْأَحْكَامُ حَتَّى يُوَلِّيَهَا الْإِمَامُ لَهُمْ وَلَا يَكُونُ هُوَ إمَامًا إلَّا بِرِضَى الْأَعْلَامِ وَالْبَيْعَةِ وَالْعُقْدَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَا نُحِبُّ اسْتِعْمَالَ قَوْمِنَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ عُدُولًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } الْآيَةَ فَالْمُؤْمِنُونَ خُلَفَاؤُهُ وَقَدْ يُحْتَجُّ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِأَمْرِ الْجَبَّارِ وَالْحَبْسِ وَالْعُقُوبَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْإِنْصَافِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِعَاضِدٍ لِلْجَبَّارِ وَلَا حَاكِمًا لَهُ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْجَبَّارَ وَاحِدٌ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَأَمْرُهُ بِالْحَقِّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ بِهِ وَالظَّالِمُ إذَا قَامَ بِفَرْضٍ سَقَطَ عَنْهُ فَكَذَا إذَا أَمَرَ مَنْ يَقْضِي فَقَضَى سَقَطَ الْفَرْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت