فهرس الكتاب

الصفحة 12328 من 17437

رَحْمَتِهِ وَإِيَّاكَ وَالرَّأْيَ فَإِنَّ اللَّهَ رَدَّهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ تَعَالَى { إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: اُحْكُمْ بِمَا أَرَاك اللَّهُ لَا بِمَا رَأَيْت وَرُوِيَ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ كَيْفَ تَقْضِي إنْ عَرَضَ لَك الْقَضَاءُ ؟ قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ؟ قَالَ فَبِمَا فِي السُّنَّةِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ؟ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَهُ } وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَيُقَالُ إنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَكُونُ الْقَاضِي قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ يَقْضِيَ بِالْحَقِّ غَيْرَ كَارِهٍ لِلْعَزْلِ مُسْتَوِيًا عِنْدَهُ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ نَسَبَهُ لِلْجَوْرِ أَوْ لِلْجَهْلِ أَوْ تَنَقَّصَهُ بِحَضْرَتِهِ إمَّا بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ كَلَامٍ غَلِيظٍ بِنِيَّةِ إعْزَازِ الدِّينِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً تَحَاكَمَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَقَامَ الرَّجُلُ غَضْبَانَ مُنْشِدًا: فُتِنَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا رَفَعَ الطَّرْفَ إلَيْهَا فَتَنَتْهُ بِبَنَانٍ وَبِلَحْظِ حَاجِبَيْهَا وَمَشَتْ مَشْيًا رُوَيْدًا ثُمَّ هَزَّتْ مَنْكِبَيْهَا فَقَضَى جَوْرًا عَلَى الْخَصْمِ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهَا كَيْفَ لَوْ أَبْصَرَ مِنْهَا نَحْرَهَا أَوْ سَاعِدَيْهَا لَصَبَا حَتَّى تَرَاهُ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَا صَنَعْت بِهِ ؟ فَقَالَ أَوْجَعْته ضَرْبًا حِينَ نَسَبَنِي إلَى الْجَوْرِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ تَدَاوَلُوا الْأَبْيَاتَ وَشَاعَتْ حَتَّى بَلَغَتْ الشَّعْبِيَّ فَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَقِيلَ إنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت