وَيُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الْأَحْكَامِ إذَا سُئِلَ عَنْهَا وَكَانَ شُرَيْحُ يَقُولُ إنَّمَا أَقْضِي وَلَا أُفْتِي وَإِنْ أَفْتَى فِي أُمُورِ الدِّينِ جَازَ وَلَا يَسْمَعُ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْضَرَةِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَسْبِقَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ عَلَى الْآخَرِ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى شُرَيْحُ لَا تُسَارِرْ إلَى أَحَدٍ فِي مَجْلِسِك وَلَا تَبِعْ وَلَا تَبْتَعْ وَلَا تُفْتِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَا تَضُرَّ وَلَا تُضَارَّ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمُنِعَ الْإِفْتَاءُ لِلْحُكَّامِ فِي كُلِّ مَا يَرْجِعُ لِلْخِصَامِ وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَجُوزُ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ قُلْت لَا يَصِحُّ عَنْهُمْ وَأُجِيزَ الْإِفْتَاءُ فِي مَسْأَلَةٍ عَامَّةٍ لَا فِي خُصُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ مَكَائِدِ الْخُصُومِ .